الأربعاء، 17 فبراير، 2010

معيشة ابائناء الجزء الحادي والعشرون

معيشة ابائنا الجزء الواحد العشرون
هذه السلسه لابنائنا الذين لم يعايشوا وقتا صعبا شديدا وحياة قاسيه من حيث المعيشه الا انها زاخرة بالورع والتقوى والبر والاحسان والطمانية والرضي والقناعه
الطب الفصل الثالث
التداوي بين العلاج بالقران والعلاج الشعبي والشعوذه

لقد بداءت في هذا الموضوع المتعلق بجزء هام من حياة ابائنا وهو الخاص بالامراض ولم يدر في خلدي ان الموضوع كبير ومتشعب لقد اعتقدت ان جزء واحد سيكون كافيا له الا ان الامر لم يكن كما عتقدت وقد وجدت ان الذاكره اذا ما طرقت بابها فانها لا تتخلى عنك وقد سالت في بعض التفاصيل بعض الاخوان وفي الكتب والنت * ان هذا الموضوع بجزئياته وتفاصيله الكثيره المتشعبه يمكن ان يجرني الى كتابه عدة اقسام واجزاء منه خصوصا ان ارتباط العلاج بروابط اجتماعيه وتاريخيه وفكريه يسحب المتابع الى ابواب متعدده كلما فتحت باب ودلفت فيه وجدت عدة ابواب اخرى توصلك لغيرها وهكذا ولهذا فان اصعب ما الاقيه في كتابة هذا الموضوع بالذات هو اختيار بعض التفاصيل وتفضيلها على غيرها وقد يرى البعض ان بعض التفاصيل خارجه عن اصل الموضوع الا انها متصله به والهدف ليس الاختصار لمجرد اعطاء معلومه منقوصه او وضع اختزال لنترك بعد ذلك للمتابع البحث بل اردت ان اضع التفاصيل متضمنه معلومات وفوائد لها ارتباطات به تدعمه وتضيف له وتحييه ان الامر متصل ولن اشغل نفسي للوصول الى خط النهايه الا بتدرج يسلط الضوء على معيشة بابنا بكل ما فيها من جوانب فارجو من احبابي الصبر وفي هذا الجزء سوف استكمل الامراض التي تصيب الجسم ويمكن تسميتها بالامراض العضويه ثم سانتقل الى الجوانب الاخرى تباعا *(الولاده )

ولادة المراة بعد الزواج تتم بسهوله ويسر لانها قدر المراة منذ خلق الله امنا حواء الى قيام الساعه ويتم التحضير للولاده منذ بداء الحمل من خلال توفير المتطلبات العامه للام والقادم الجديد وقد كانت النساء يلدن بطريقه طبيعيه دون مساعده الا في ما ندر وبعض النساء قمن بتوليد انفسهن دون ان يحضر معهن احد ومن اشهر النساْء والمواليد في هذا الباب امنا حواء وابنها الاول ومريم العذراء وابنها المسيح عيسى ابن مريم قال تعالى( فَأَجَاءهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنتُ نَسْياً مَّنسِيّاً{23} فَنَادَاهَا مِن تَحْتِهَا أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيّاً{24} وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيّاً{25}سوره مريم *فبعد ولادة المراة يستعمل الهرد بكثره في الاماكن الحساسه وفي المهرة تعتزل المراة زوجها سنتان حتى استكمال الرضاعه اما في الشرع الاسلامي ففي حديث أم سلمة رضي الله عنها قالت: ((كانت النفساء تجلس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعين يومًا..)) رواه الخمسة إلا النسائي وقال الترمذي بعد هذا الحديث: قد أجمع أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والتابعين ومن بعدهم على أن النفساء تدع الصلاة أربعين يومًا، إلا أن ترى الطهر قبل ذلك، فإنها تغتسل وتصلي. فإذا رأت الدم بعد الأربعين: فإن أكثر أهل العلم قالوا: لا تدع الصلاة بعد الأربعين، وهو قول أكثر الفقهاء. (أبواب الطهارة، باب كم تمكث النُّفَسَاء). وفي العنايه بالوالده فانهم يقومون بالتكميد المستمر لاعضاء المراة على النار هكذا سمعت * وتعطى للوالده اللبن والمرق والعصيد التي تحتوي على الحيدوان وهي نبته لها بذر توجد في الجبال يقال انها تساعد على سرعة التئام اثر الولاده على الام وتقوي الجسم ولا زالت بذورها تجمع وتباع باسعار باهظة ولا شك ان الولاده امرها هام ذلك ان بناء الاسره ياتي بعد زواج ثم ولادة وقد قال المحضار رحمه الله ( عروس العام حبلى ذي السنه ) لقد كانت ولادة المراة تحدث في الماضي في مواقع غريبه ومن اشهر المواليد (حكيم بن حزام وأمه فاختة بنت زهير بن أسد بن عبد العزى وكانت ولدت حكيماً في الكعبة وهي حامل فضربها المخاض وهي في جوف الكعبة فولدت فيها فحملت في نطع و غسل ما كان تحتها من الثياب عند حوض زمرم ولم يولد قبله ولا بعده فى الكعبة أحد قال الحاكم : وهم مصعب في الحرف الأخير ، فقد تواترت الأخبار أن فاطمة بنت أسد ولدت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه في جوف الكعبة.و قد تحصل في الرقاد او في الجابيه او في الماقود او في المطيره او في الوادي او المسيله اثناء اداء عمل ما واغلب النساء فرادى وجماعات لديهن القدره على التعاطي مع هذه الحاله ان كانت عاديه فيقمن بالتوليد والصر وقطع الحبل السري والعناية بالوالده والطفل الذي يلف وينظف ويبعد عن التعرض للروائح الطيبة بل يوضع على جبهته وانفه بعض المستحضرات الشعبيه ذات الرائحه الغير طيبه ويعتقدون ان مجرد ان يشم الطفل رائحة عطر فانه سيصاب بالفويلق وسيموت لا محاله - وفي مثل هذا المثال ايضا يتم ابعاد من يعاني من مرض في عينه من استنشاق ريح العطر ولا اعرف هل في هذا التصرف حكمه ام انه ماخوذ من طبائع وعادات سادت ثم بادت- ايضا لهذه الوصفات التي يتم وضعها على جبهة وقرب انف الطفل هدف اخر وهو صد العين والحفظ من الحسد وهي طريقه تشبه ما يفعله بعض اهل الهند في اطفالهم لاسباب التجميل كما اظن - بالنسبه للمراه تدهن بالهرد والتكميد حتى تتعافى الا ان هذا الامر لا يمر على هذه الشاكله دوما فكثير من النساء تتعسر في الولاده باسباب مختلفه ومنها اعتراض الطفل في بطن امه اضافه الى الطلب من المراه في بعض النواحي بالجلوس في وضعيه محدده حتى ولو استمر الطلق اياما او حدوث التهابات او نزيف وهنا يكون عمر المراة معلق بالقضاء والقدر ولذلك فان كثير من الامهات والاطفال يكون مصيرهم الموت في حاله الطلق عند حدوث أي مشاكل تعيق عملية الولاده الطبيعيه كما ان الامراض البسيطه التي تواجه الاطفال واهمها قله النظافه كانت تفتك فتكا بالصغار حتى ان اغلب الاباء قد حمل بيدية عده اطفال ودفنهم في المقبره ولم يكن هناك اطباء يمكن لهم العنايه بالمراة والطفل الا في المراحل الاخيره من القرن الماضي وبالنسبه لاهلنا في عينات حتى اوقات قريبه وربما لا زال الخطر قائم فان مجرد وجود مطر وسيل قد يكلف الاسره حياة المراه والطفل بسبب عدم القدره على التوجه الى المستشفي في تريم اوسيئون( ولا زال الحكم على الجسر الذي وضع قريبا غير منطقي حتى يتم تجربته بعدة سيول متوسطه الحجم وقد اثبت نجاح على مستوى السيول الصغيره التي قد تعيق الحركه لفترة ساعات فقط) اضافه الا انه في السابق كان المجتمع يصر على ان المراه لا بد ان تلد دون ان يساعدها احد بل انه حتى عندما وجدت امراة تحمل شهادة تطبيب فان الاعتراضات عليها كانت شديده وتخبرنا الدكتوره (هيوبيك ) التي عملت في شبام وسيئون وتريم في عام 1945تقول نقلا عن ما خطته في كتابها( بعد ان اجريت عمليه وساعدت امراه على ولادة طفلين ( شكيله ) في تريم وانقذت حياة الام والطفلين – نهض سيد محترم في احد المساجد وقال( ومتى كانت العادة عند النساء ان يسمحن لاحد بمساعدتهن في الولادة ان مشيئة الله تقتضي ان تلد المراة الطفل بصوره طبيعية ) ومثل هذا الراي اذا جاء من شخص اعتباري له موقعه واحترامه بين افراد المجتمع فان من يتبعونه كثيرون - وهذا مثال لرفض التجديد في المجتمع برغم ا ن ال الكاف الكرام كانوا هم من ساعد على استقدامها وكانو من دعاة التنوير وقدمو الكثير من اجل مجتمعهم وبلدهم جزاهم الله خيرا لقد اصبحت الولاده في هذا الزمن اقل خطوره على الام والطفل وكثيرا ما تتم الولادات القيصيره اذا ما حصلت مشاكل تقتضي ذلك والولادات البكريه للبنت البكر تحظى باهتمام وترقب وتحفز في السابق لما يعنيه ذلك من خطوره وصعوبه وحاليا ربما يحصل للمراة اذا ما تعسرت بعض التنفيس من قبل الاطباء من خلال عمل شق جراحي بسيط يسمح للطفل بالنزول بوضعيه لاتشكل خطوره عليه او على الام فالحمد لله الذي هياء الاسباب في هذا الزمن * اما غالب الامراض خصوصا امراض البطن او آآلام الجسم فهي تعرف على انها رياح ويعرف الناس من تجاربهم ان البطن مكمن الامراض فقد قيل ( إن المعدة بيت الداء والحمية رأس الدواء قالها الحارث بن كلدة طبيب العرب وأفضل الدواء أن ترفع يدك من الطعام وأنت تشتهيه - قال رسولنا عليه الصلاه والسلام- ما ملأ آدمي وعاء شرا من بطن، بحسب ابن آدم أكلات يقمن صلبه، فإن كان لا محالة فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه. رواه الترمذي وصححه الألباني. ) ويتم اعطاء المريض الوصفاة الشعبيه اما عبر المعالجين الذين ذكرنا بعض منهم او عبر ما يتناقله الناس عنها على العموم فان المغص في البطن والظارب في الراس واوجاع المفاصل والجسم عموما يحال السبب دائما الى الرياح ( به رياح) وحتى في حاله الشلل يقال ضربه هواء - ان اهل حضرموت بشكل خاص يعتقدون ان التنفس الصحيح هو نصف العافيه فلا يجوز عندهم وفق خبراتهم السابقه تنفس الهواء المتغير او البارد"بل انهم في اختيار بناء منازلهم يختارون مناطق معينه بحسب مرور الهواء بها وعلى العموم تعتبر حضرموت الداخل بشكل عام من افضل المواقع الصحيه بسبب جفاف الجو ولو استعرضنا طرق التخلص من الفضلات والمياة الاسنه وتجمعاتها فاه لولا ان الجو كان صحيا لفتك بالسكان فتكا ذريعا " ويتم الوقايه منه بمناديل او بالشال او الروادي ويستطيعون ان يستغنوا عن لبس الاحذيه والبقاء حافيين في ايام السبره شدة البرد او الرمضاء شدة الحر الا انهم لا يستغنون عن رواديهم او شالاتهم ولا يفوتون الفرصه فقد كان الاسر بشكل عام عند تبدل الجو في ايام البروده او عند وجود الزكام يحمون اطفالهم من خلال وجود العكوس والعكوس عباره عن صرتين صغيرتان ملفوفتان من الملابس الباليه مربوطتنا الى حثام ( خيط قوي مجدول ) معلقتان في رقبة الطفل يضعهما في انفه فيحميانه من دخول الهواء البارد وايضا يساعدان على التخفيف من النشله والزكمه وخروج الافرازات والسوائل من انف الطفل وقد كانت هذه العاده منتشره في غالب الاطفال بالماضي ايضا كانت العكوس تستعمل بصيغه اخرى حيث يلف بها حبوب حبه البركه او الريحان او غيرها من المواد لتقى من العين والحسد وتوضع بارزه في ملابس الطفل * ان اكثر الاعضاء تعرضا للاصابه في السابق كانت اسفل الرجل بسبب عدم شيوع لبس الاحذيه وان تعرض الرجل لوخزات الشوك في الطرقات امر يعالج يوميا من خلال حفر الرجل بمخوط او ملقط وسحب الشوكه وفي بعض الاحيان تكون كبيره الا انها على العموم لا تعطل الحركه- ايضا يتم بكثره الاصطدام بالحصى مما يجرح الاصابع ولهذا يقومون بعض عمل الضماده من ايه قطعة قماش مهترئه غير نظيفه غالبا بربط الاصبع المجروح مع الاصبع السليم قائلين ان الاصبع المجروح اعمى( اصبح الاصبع عور ) ودائما ما يلكع أي يصطدم بالاشياء فيولم الشخص بينما اذا ربط بجاره من الاصابع السليمه خفت هذه الظاهرة وشخصيا اصدقها بعد التجربه ولا زال الاطباء بالحاضرعند علاج اصبع تراهم يربطونه بالسليم تقويه له* ان اوجاع العضلات شائع في الماضي والحاضر ولن يختفي في المستقبل ولذلك فان من اهم وسائل علاج تعب العضلات الذي مارسه اهلنا هو التدليك او المساج كما يطلق عليه حاليا والتدليك يحصلل بين افراد الاسره من الصغير للكبير وكثيرا ما يقوم الابناء او الاخوات او الزوجه بتدليك الرقبه والرجلين واليدين والظهر ان المتلقي لمثل هذا التدليك خصوصا لعضلات الظهر يشعرالانسان باحساس جميل واذا ما كان هناك تعب في العضلات او المفاصل او الفقرات فان هذا التدليك يعطي اسباب سعادة وفرح ويخلصك من هذه الاوجاع وهناك طرق عديده للتخلص من اوجاع الظهر او الرقبه (بطرقعتها) أي تنقيظها كما يتم تنقيظ الاصابع ويلاحظ الشخص انه بعد التنقيظ يتم الاحساس بالراحه واحيانا تطلب ان يتم الوقوف على ظهرك من قبل الصغار او الزوجه من كثره ما تعانيه وخصوصا لنا نحن المغتربين الذين لا نرى اهلنا الا في مواسم وبعد فترات طويله والا لمن يمكن ان تقول تعال فص ظهرى او رجلي او يدي انها وصفه انصحكم بها ايها المغتربون المساكين عليكم الطلب من زوجاتكم بالقيام بالمساج او فص" من الفصاصه " الظهر واليدين والرجلين من اعلاهما الى ادناهما على ان يتم ذلك باسلوب بسيط وهادي وتحضير مسبق وجعلها تشبه الجلسات الرومانسيه بين المحبين انها نصحية جروبوها وسوف تجدون ما يسركم وينعشكم* ان الحديث عن الامراض في المجتمع قديما يستوجب الاحاطه بها ولان الامر هنا اشبه ما يكون الى الاشاره دون الاحاطه فاننا سوف نكتفي بما اوردناه سابقا في الامراض الشائعه التي تصيب الاجسام عضليه وجسمانيه ان صح التعبير ولعل بعضا منها قد سقط سهوا وقد نعود اليه ان تذكرناه ضمن هذا السياق * الا ان هناك امراض اخرى نفسيه وعقليه وفكريه لعل بعضها باسباب البشر وكلها بقدرة الله سبحانه انطلاقا من الايه الكريمه ({قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلاَّ مَا كَتَبَ اللّهُ لَنَا هُوَ مَوْلاَنَا وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ }التوبة51- لقد استعرضنا شطرا كبيرا من الامراض التي كانت تفتك بمجتمعنا القديم فتكا في غياب طب وعناية ورعايه ودواء وفي حضور شعوذه وتعلق بالجان وعلاجات مشبوهه وعدد الامراض التي ذكرت يحيلك الى الحيره فهل في وقتنا الحالي لا زلنا نعاني من نفس تلك الامراض وهل قلت ام زادت ولعل مرض الجهل من الامراض التي يحسن ان نلقي الضوء عليها وحسبنا انه واضح الدلاله ايضا وهو متفشي في المجتمع وقد قيل في ذلك ( وفي الجهل قبل الموت موت لاهله = فاجسامهم قبل القبور قبور* وان امرؤ لم يحي بالعلم ميت= فليس له حتى النشور نشور) وهو مرض مرتبطة اسباببه بالشخص نفسه ظروفه الاجتماعيه وتوفر فرص التعليم له من عدمها وايضا مرتبط بالمثقفين واصحاب العلم في المجتمع وهل قامو بدورهم في ايصال العلم النافع اليه ومن اهم العلوم التي يتطلبها المجتمع علوم الدين ولو في حدها الادنى بحيث يعرف الفرد ما له وما عليه تجاه خالقه وتجاه الناس وتجاه نفسه ولهذا لا يمكن القاء اللوم على الجاهل الا اذا وجدت الفرص له وتخلى عنها وفي مجتمعاتنا السابقه كانت هناك غفله وربما تعمد في ابقاء الناس على تلك الغفله لسهوله انقيادهم مما يجعل اللوم يشمل كل افراد المجتمع والجهل مرض صعب الا ان الجهل المركب في بعض الناس يكون خارق للعاده ولهذا الجاهل يضر نفسه واسرته ومن يصاحبه واذا كان له حق اضاعه بسبب جهله يقول الشاعر الجاهلي عمر ابن كلثوم في معلقته ( الا لا يجهلن احدا علينا = فنجهل فوق جهل الجاهلينا) وعلاج الجهل بالتاكيد في التعليم والعلم * هناك ايضا مرض الجنون ولكي نوصف هذا المرض نقول بان المجنون ( او المغروم )هو الذي ضاع عقله والمجتمع يقيم جنونه بحسب الحاله وصعوبتها من حيث التصرف مع العلم انهم يوصفون الجنون او الغرام بسبعين نوعا فاذا كان جنونه من النوع البسيط تركوه يسير في الطرقات وهم واثقين ان لاخوف منه او عليه اما اذا كان من النوع العنيف الذي يضر نفسه او يضر غيره فانهم يضعونه في الجدله والجدله قطعة خشب كبيره توضع فيها ارجل المعني ويتم تسميرها بواسطة النجار ويترك في غرفه بمفرده مع العناية به وتلبية طلباته الا ان يمن الله عليه بالشفاء وبعضهم نطول مدة مرضه وقد لا يشفى حتى يواريه قبر وهناك اشخاص فقدوا عقولهم واصبحوا يسيرون على غير هدى في المجتمع الذي يصنفهم تصنيفات عجيبه فاذا كان المجنون من افراد المجتمع العاديين قيل عنه مجنون اما اذا كان من الساده قيل عنه مجذوب وربما استعمل لفظ مجذوب في اتجهات اخرى الا ان الوصف في غالبه يشير الى من فقد عقله من الساده ولبعض المغالين من الساده تفسيرات حول موقع السيد الذي فقد عقله فيقول المغالين ان السيد الذي فقد عقله هو افضل من العالم العاقل والسبب في رايهم ان السيد وان جن فان صفته كسيد لا تضيع ولا يفقده ولا تنفصل عنه اما اذا جن العالم فان علمه يضيع ويفقده وهو كما قلنا قول للمغالين وهم قله في هذا الزمن وفي مخالطتي كشخص لم اقف على جوانب مغالاه لدى الاحبه ممن اعرفهم من آل البيت والمغالين موجودين في كل موقع وفي كل طبقه او قبيله او مذهب او دين ولا يمكن تحميل الاغلبيه وزر البعض والامر عائد على العلم والفكر بين الناس في كل زمن ومكان وكمثال اخر يشبه ما سبق فان الشخص الموبوء الذي يفعل به اذا كان من العامه قيل عنه انه مخنث واما ان كان من الاغنياء او اصحاب السلطه قيل ان به مرض الملوك وامثال هذا كثير ويعتمد على رويه المجتمع وتصنيفاته وتغلغل الطبقيه فيه وقد قيل من سابق ( ولا تبكي على من مات وابكي على من ضاع عقله )وهذا المرض قد يصيب الفرد باسباب عده منها اسباب الصروف كما يقولون وايضا اسباب العين ومنها اسباب نفسيه او اجتماعيه او خلل في الجينات ويلاحظ الانسان ان مترادفه كلمة الجنون عند اهل حضرموت هي الغرام والغرام هو درجه من درجات المحبه والعشق والغريب ان الفرد من اهل لبنان اذا عشق يقول عن نفسه انه مغروم ومن اشهر المجانين في الحب قيس ابن الملوح في عشقه وجنونه على ليلى فقال في احدى قصائده- أحبكِ يا ليلى محبَّة عاشق=عليه جميع المصعباتِ تهونُ -أحبكِ حباً لو تحبين مثلَهُ=أصابك ِمن وجدٍ عليَّ جنون * وقد كتب امير الشعراء احمد شوقي مسرحيه مجنون ليلى ومن الامثال* جنان يخارجك ولاعقل ينشبك* وهو قريب من القول الذي تعودنا عليه* مغروم في حاجته احسن من عاقل في حاجة الناس* وقد قيل خذوا لحكمه من افواه المجانين وهو كلام واقعي فللمجانين حكم(ومنها توقفت سيارة خارج مستشفى المجانين وقد انحلت وتطايرت براغي احدى تواير السياره فوقف سائقها حائرا وهو يرى العجله منفرطة ولم يجد البراغي ولم يعرف ماذا يفعل وكان احد المجانين يراقبه فقال له ركب العجله الساقطه وخذ من كل عجله اخرى في السياره برغي فقام بالامر وقال له كيف يقولون انك مجنون فرد عليه انا مجنون ولست احمق) وبعض الاشخاص تلبسو دور المجانين وراحو يقدمون للمجتمع الحكم والنصائح وقد يذهبون مذاهب في انتقاد الاشخاص او الحكومات وهم في مامن من المسائله قال الله تعالى في عدم مسائلتهم (لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ ) جزء من ايه رقم 61 النور) وفي مناطقنا هناك الكثير من الحكماء الاذكياء الذين مزجوا بين الحكمه وادعاء جانب من جوانب الغرام واصبحو في حل من المسائله واستطاعو ايصال رسائلهم للمجتمع في زمن كان الفرد فيه يخاف من اخيه اذا ما اراد انتقداد المسئول او الحزب او الحكام ولعل فيما يتناقله الناس عن شخص يسمى عوض لعنه خير دليل فله من الاخبار والاحداث والمقولات الشئ الكثير حتى اصبحت اقواله مشهوره بل ان البعض اصبح يضع احداثا واقوالا وينسبها لعوض لعنه حين يريد ايصال رساله غالبا ما تكون سياسيه وموجهه لجهات الحكم وهو امر حصل مع شخصيات تاريخيه سابقه مثل جحا وابو نواس وقراقوش واشعب وغيرهم كلما وجد المجتمع ان هناك احساس بالظلم او الفساد او الرشوه او المهانه او الفقراو المرض ووجد ان الحكومات لا تقوم بواجبها كما يجب فانه يحيك المقولات ويرسلها بين افراد المجتمع على لسان شخص معين فتسري كالنار في الهشيم وتصل الرساله الى الجميع الا الى آذان المسئولين الذين يؤمنون بالحكمه الابديه لا اسمع لا اتكلم لاانطق يقول احد الوزراء الحاليين ان الحكم السابق وضع سداداة على افواهنا بحيث خفنا ان نتكلم وجاء هذا الحكم فاخرج السدادات التي تكمم افواهنا وسمح لنا بالكلام وان نقول ما نشتهيه ولكنه وضع الكمامه على مسامعه هو فلم يعد يسمع ما نقول * لا نريد ان ننساق ونسترسل في هذا الباب فقد يجرنا الى ابعاد اخرى توقعنا في المسائله وساعتها لن ينقذنا منها الا التظاهر بالجنون اعاذنا الله من كل شر وحسبنا انه واضح الدلاله واي مجتمع لا بد من ان يكون بين افراده مجانين وهناك كتب كثيره صدرت في مواضيع الجنون من اهمها عقلاء المجانين لابي القاسم الحسن بن محمد بن حبيب المتوفي عام 406هجرية وكتاب اضحك مع الحمقى والمجانين *

وكتاب "أخبار الحمقى والمغفلين" للشيخ الإمام الجوزي (أبوالفرج عبدالرحمن بن علي بن الجوزي 510 ـ 597 هـ** وتلك الكتب تجرنا جرا الى مرض من اصعب الامراض غير العضوية التي احتار الناس في ايجاد علاج لها بل قالو انه ليس لها علاج البته و هو مرض الحماقه فقد قيل ( لكل داء دواء يستطاب به = الا الحماقة اعيت من يداويها ) يقول ابو العتاهيه( احذر الاحمق واحذر وده = انما الاحمق كالثوب الخلق كلما رقعته من جانب = زعزعته الريح يوما فانخرق* او كصدع في زجاج فاحش= هل ترى صدع زجاج يلتصق* فاذا عاتبته كي يرعوي= زاد شرا وتمادى في الحمق * كحمار السوق ان اقضمته = رمح الناس وان جاع نهق*او غلام السوء ان اسبغته= سرق الناس وان يشبع فسق* واذا كلمته في حاجة = افسد المجلس منه بالخرق **

وقد صدرت كتب عديده عن الحمقى والمجانين اهمها كتاب ابن الجوزي رحمه الله , الموسوم بـأخبار الحمقى والمغفلين" , وهو كتاب طريف ولعل ختام هذا الجزء يحلو بوضع بعض من مُــلَــح الـحـمقـى والـمـجـانـيـن قيل: إن الحسن بن عبد الله بن الجصاص الجوهري كان يُنسب إلى الحمق والبله , فقال يوماً : اللهم امسخني حورية وزوجني بعمر بن الخطاب . فقالت له زوجته : سل الله ان يزوجك من النبي صلى الله عليه وسلم إن كان لا بد لك ان تبقى حُوريةً . فقال : ما أحب أن اكون ضرة لعائشة رضي الله عنها *
قال رجل لامرأته : الحمد لله الذي رزقنا ولداً طيباً . قالت : الحمد لله . فلم يرزق أحدٌ مثل ما رزقنا به . فدعوا ولدهما فجاء , فقال له أبوه : يا بني من حفر البحر قال موسى بن عمران قال
ومن بلطه ؟ قال محمد بن الحجاج فشقت المرأة قميصها ونشرت شعرها وجعلت تبكي . فقال زوجها ما بك قالت لا يعيش ابني مع هذا الذكاء
قال أحمق لا بنه , وكان أحمق أيضاً أي يوم صلينا الجمعة في مسجد الرصافة فقال لقد نسيت ولكني أظنه يوم الثلاثاء قال صدقت كذالك كان
ضاع لرجل ولدٌ فجاؤوا بالنوائح ولطموا عليه وبقوا على ذلك أياماً فصعد أبوه يوما لغرفة فوق السطوح فرآه جالساً في زاوية من زواياها . فقال : يابني أنت بالحياة , اما ترى ما نحن فيه قال : قد علمت ولكن ها هنا بيض قد قعدت عليه مثل الدجاجة التي تقعد على بيضها ولا يمكنني ان ابرح اريد فريخات انا احبهم . فاطلع أبوه إلى اهله فقال : قد وجدت ابني حياً , ولكن لا تقطعوا اللطم عليه , الطموا كما انتم *
كان أحد الحمقاء يسوق عشرة حمير . فركب واحداً منها وعدها فإذا هي تسعة حمير , فنزل وعدها فإذا هي عشرة . فقال : امشي وأربح حماراً خير من ان أركب وأخسر حماراً . فمشى حتى كاد يتلف إلى ان بلغ قريته*
كان الشيخ نصر الدين المعروف عند العامة بجحا , رجلاً فا ضلاً فيه دعابة وفيه عقل . وكان يحلوا له دائما أن يخلط بين المزاح والجد , ويصارح محدثه برأيه فيه في فكاهةٍ متملحة . وذات يوم التقى بالطاغية تيمورلنك فقال له : يا نصر الدين , إني شديد الإعجاب بأسماء الخلفاء السابقين التي تختتم بإسم (الله) , كالواثق بالله , والمظفر بالله , والمستنصر بالله .... وأريد أن تختار لي اسماً من هذا النوع . فالتفت إليه جحا وعلى شفتيه ابتسامة ساخرة وقال : أختار لك . . . نعوذ بالله . فضحك الطاغية * وعوده الى ما قيل في الاحمق* قال عليه السلام لا تؤاخي الاحمق فانه يشير عليك ويجهد نفسه فيخطىء وربما يريد أن ينفعك فيضرك وسكوته خير من نطقه وبعده خير من قربه وموته خير من حياته وقال ابن أبي زياد قال لي أبي يا بني الزم أهل العقل وجالسهم واجتنب الحمقى فانى ما جالست أحمق فقمت إلا وجدت النقص في عقلى عن عبد الله بن حبيق قال أوحى الله عز وجل إلى موسى عليه السلام لا تغضب على الحمقى فيكثر غمك وعن الحسن قال هجران الاحمق قربة إلى الله عز وجل وعن سلمان بن موسى قال ثلاثة لا ينتصف بعضهم من بعض حليم من أحمق وشريف من دنيء وبر من فاجر وكذلك روي عن الأحنف بن قيس أنه قال قال الخليل بن أحمد الناس أربعة رجل يدري ويدري أنه يدري فذاك عالم فخذوا عنه ورجل يدري وهو لا يدرى أنه يدري فذاك ناس فذكره ورجل لا يدري وهو يدري أنه لا يدري فذاك طالب فعلموه ورجل لا يدري وهو لا يدري أنه لا يدري فذاك أحمق فارفضوه وقال أيضا الناس أربعة فكلم ثلاثة ولا تكلم واحدا رجل يعلم ويعلم أنه يعلم فكلمه ورجل يعلم ويرى أنه لا يعلم فكلمه ورجل لا يعلم ويرى أنه لا يعلم فكلمه ورجل لا يعلم ويرى أنه يعلم فلا تكلمه قال جعفر بن محمد الرجال أربعة رجل يعلم ويعلم أنه يعلم فذاك عالم فتعلموا منه ورجل يعلم ولا يعلم أنه يعلم فذاك نائم فأنبهوه ورجل لا يعلم ويعلم أنه لا يعلم فذاك جاهل فعلموه ورجل لا يعلم ولا يعلم أنه لا يعلم فذاك أحمق فاجتنبوه وقد روينا عن ابى يوسف القاضي أنه قال الناس ثلاثة مجنون ونصف مجنون وعاقل فاما المجنون ونصف فأنت معهما في راحة وأما العاقل فقد كفيت مؤنته عن الاعمش انه قال معاتبة الاحمق نفخ فى تليسه عن عبد الله بن داود الحربى أنه قال كل صديق ليس له عقل فهو أشد عليك من عدوك عن بشر بن الحارث انه قال النظر الى الاحمق سخنة عين وسمعته يقول يأتي على الناس زمان تكون الدولة فيه للحمقى وعنه أنه قال الاحمق سخنة عين غاب أو حضر عن شعبة انه قال عقولنا قليلة فإذا جلسنا مع من هو أقل عقلا منا ذهب ذلك القليل فاني لأرى الرجل يجلس مع من هو أقل عقلا منه فأمقته قال بعض الحكماء مؤنة العاقل على نفسه ومؤنة الاحمق على الناس ومن لا عقل له فلا دنيا له ولا آخره قال حكيم آخر ليس كل أحد يحسن يعامل الاحمق وأنا أحسن أعامله قيل له كيف قال أبخسه حتى يطلب الحق بعينه إذ متى أعطيته حقه طلب ما هو أكثر منه واذا ان الحديث عن الامراض في المجتمع قديما يستوجب الاحاطه بها ولان الامر هنا اشبه ما يكون الى الاشاره دون الاحاطه فاننا سوف نكتفي بما اوردناه سابقا في الامراض الشائعه ولعل بعضا منها قد سقط سهوا وقد نعود اليه ان تذكرناه ضمن هذا السياق ولا ارغب في التعجل ولا اريد ان اثقل على احبابي بتطويل ولهذا سوف اسير الهوينا مستعينا بالله واضعا ماتبقي من الجزئيات في اطارها من حيث الاهميه ولا زال في المفكره الحديث عن التداوي بالقران والدعاء والرقيه الشرعيه وكتابه الحروز + السحر+العين والحسد+ الجن وكتابة الصروف والشعوذه+وممارسه الطب في الوقت الحالي *

وقد يتشعب الحديث في اغلب تلك الجزئيات بما يحقق اضافات لمن لا يعرفها واستذكار لمن مرت عليه وربما نسيها مع الزمن وهي امراض عضليه و نفسيه وجسمانيه او باسباب البشر وكلها بقدرة الله سبحانه انطلاقا من الايه الكريمه ({قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلاَّ مَا كَتَبَ اللّهُ لَنَا هُوَ مَوْلاَنَا وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ }التوبة51-

ليست هناك تعليقات: