الاثنين، 25 يناير، 2010

معيشة ابائناء الجزءالسابع عشر

معيشة ابائنا الجزء السابع عشر
هذه السلسه لابنائنا الذين لم يعايشوا وقتا صعبا شديدا وحياة قاسيه من حيث المعيشه الا انها زاخرة بالورع والتقوى والبر والاحسان والطمانية والرضي والقناعه
الدباغ او الاسكافي ومهنة الدباغه ( الفصل الاول * الموضوع طويل جعلته جزئين)
حسفة على الدباغ ألا ياريت كم واحد غلب = تحزن عليه أماة قلعة والمصانع والغلوب
هذا البيت ليس له علاقة بالدباغه بل هو بيت قاله شاعر في احد الاشخاص المواليين لبن عبدات في انتفاضته وارتباطه باسم الدباغ جعلني استحسن وضعه كمقدمه * ان مهنه الدباغه مهنة معتبره وهي مهنه لا يستغني منها أي فرد سابقا ولا حقا واذا اردنا ان نضع توصيفا قريبا وليس دقيقا لهذه المهنه فانها احد اهم المهن التي مارسها الانسان منذ الخليقه قال تعالى ({فَأَكَلَا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى }طه121 اذا كان اول رداء للانسان ورق الجنه الا ان الامر اختلف عندما وجد ابونا ادم وامنا حواء وابنائهم من بعدهم انفسهم وهم يواجهون اجواء مختلفه فيها الحرارة والبروده وفيها حركة طلب الرزق والمعيشه لقد خرج ابونا ادم من الجنه بعد ان علمه الله سبحانه كل ما يتعلق بحياته واستمراريتها مصداق للاية الكريمه ({وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاء كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلاَئِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاء هَـؤُلاء إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ }البقرة31 ) اذا فقد كان ابونا ادم عالما بصيد الحيوان وتهيئة الجلود لكي تكون من اساسيات معيشته وبما ان العمل كان من واجبات ابونا ادم مصداقا للايه الكريمه {فَقُلْنَا يَا آدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَّكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى }117طه لذلك استوجب الامر ان يصيد الحيوانت لياكل من لحومها ويستعمل شحومها في احتياجاته ويستفيد من جلودها كملابس واحذيه تقيه برد الشتاء ووعورة الارض والجبال وقد قال المولي {وَاللّهُ جَعَلَ لَكُم مِّن بُيُوتِكُمْ سَكَناً وَجَعَلَ لَكُم مِّن جُلُودِ الأَنْعَامِ بُيُوتاً تَسْتَخِفُّونَهَا يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثاً وَمَتَاعاً إِلَى حِينٍ }النحل80 ان تعامل الدباغ مع الجلد * والجلد من اهم مكونات البشر والحيوانات وقد يبلى أي جزء من اجزاء البشر والحيوان بل وحتى النبات والفواكه اذا جرد من جلده او قشرته او لحائه وانظر الى حركه الاكسده التي تصيب الفواكه اذا جردت من قشورها او الاشجار اذا جردت من لحائها وقد قال المتنبي( يظل المرؤ ما استحيا بخير ويبقى العود ما بقي اللحاء) وقد وردت ايات كثيره في القران الكريم في الجلود تاكيد على اهميته في الحياه * ويطلق على من يمارس هذه المهنه اسم الدباغ او الاسكافي ان من بركة هذه المهنه ان دخلت في التشريع الاسلامي من اوسع ابوابه وحللت حراما والامر الذي نعرفه ان الانسان يقوم احيانا بعمل يجعل الحلال حرام كما قال المولي ({وَمِن ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَراً وَرِزْقاً حَسَناً إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ }النحل67 الا ان الدباغه قد احلت حراما فقد جاء في التشريع ان جلد الميته يطهر بالدباعه ومنها جلود الحيونات التى لا توكل بل وحتى جلود ميتة الكلب والخنزير على خلاف فقهي بين الفقهاء في ذلك * وقد اكد هذا قول المصطفي صلوات الله عليه * عن ميمونة رضي الله تعالى عنها قالت: (مر النبي صلى الله عليه وسلم بشاة يجرونها، فقال: لو أخذتم إهابها؟ فقالوا: إنها ميتة، فقال: يطهرها الماء والقرظ) أخرجه أبو داود والنسائي * كما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : أيما إهاب – أي جلد – دبغ فقد طهر ، ولذلك ذهب غير واحد من العلماء إلى أن الدباغة تطهر جميع الجلود حتى جلد الخنزير لأن النبي لم يخص جلدا دون جلد ، ولأن الدباغة تطهر جلود الميتة التي لا يحل أكلها ، والخنزير كذلك ، وقد ذهب بعضهم بالقول (وعليه فلا مانع من لبس الأردية والألبسة المصنوعة من جلد الخنزير لانها لا تصنع منه الا بعد الدباغه ) وفي هذا اقوال تعارضه وفي حديث اخر مر رسول الله صلى الله عليه وسلم على رجال من قريش يجرون شاة لهم مثل الحمار ( فقال النبي صلى الله عليه وسلم * لو أخذتم إهابها فقالوا - إنها ميتة . فقال يطهر الماء والقرظ ) فأحال تطهيره على الماء والقرظ ، ولأن جلد الميتة أغلظ تنجيسا والماء أقوى تطهيرا فكان استعماله فيه أخص وهذا احد المذاهب * ان كثير منا يدركون بان القران اول ما انزل كتب على جريد النخيل وجلود الحيوانات وكان الجلد اكثر ثباتا وحفظا وقد استمر استعمال الجلد في الكتابه لفتره طويله جدا وتبادل الملوك والروساء الرسائل والخاطبات باستخدام الجلود الرقيقه والكتابه عليها ولفها وكان استعمال الورق شائعا لدى المصريين فقد كتبوا ورسمو على اوراق نبات البردي الذي ينبت على ضفاف النيل وهذا يدحض القول الشائع بان الصينيون هم من صنع الورق *
اما عن مهنة الدباغه فانها شاقه وصعبه وتحتاج الى شده وقوه عضليه ومهاره وصبر وتحمل لروائح كريهه لا بد منها لانضاج الجلود كما يحصل في انضاج الخل وكافة انواع التخمير لكل المواد ولذلك لا يستطع ان يمارسها الا من اتصف بهذه الصفاة خصوصا ان كل مرحله من مراحلها تستوجب حضور بعض او كل الصفاه المذكوره لقد امتهن هذا العمل الكثير من الشخصيات الهامه في المجتمعات لما لها من اهميه على حياة الفرد ومعيشته ابتداء من ابونا ادم الى ابنائه الى كل من امتلك اغناما وجد انه لابد من الاستفادة القصوى من لحومها واصوافها وشحومها وكل مخرجاتها وخاصه الجلود ومنهم عائلات شهيره موسره من خلال امتهانهم لهذه المهنه التي جرت عليهم الغنى وفي الدول الصناعية فان هذه المهنه اصبحت تجارة رائجه يعمل فيها الملايين من البشر ويتم تصدير منتوجاتها لكل الدول
ومن المشاهيرسابقا الامام محمد بن عبدالله الاسكافي المتوفى سنة 240 و الشيخ أبو جعفر الإسكافي * وهناك كثيرون ان ذكرناهم اطلنا. كما أن مهنة الأقزام السبعة في قصص الاطفال الشهيره كانت صناعة الأحذية * وفي عينات التي نحن بصدد توضيح معيشة ابائنا فيها فقد مارس هذه المهنه العديد من الاسر والافراد وهي مهنه استمرت فتره طويله وبدات تضمحل منذ الستينات حتى قاربت على الاندثار بالنسبه لدباغة الجلود بمعني ان اساس المهنه وهي الدباغه ووجود مدابغ قد اندثر وان كان البعض يقوم بعمل فرعي منها في اصلاح بعض المشغولات الجلديه الى وقتنا الحاضر ان كل من سنذكرهم من الاسكافيين قد توفي الى رحمه الله ولهذا فاننا نترحم عليهم ونطلب من الله ان يغفر لهم ويرحمهم واذا ذكرنا شخص يعيش بيننا فسنقول اطال الله بعمره اولا * ال قندل - عوض وعبيد وجمعان وفرج وعلي ابناء خميس قندل رحمهم الله حيث قدموا من خارج عينات كدلالين واظن انهم اصطدموا مع الاسر التي تمارس الدلاله فلم يتمكنوا من ذلك فاتجهوا الى مهنة الدباغه وقد اخبرني من هو اكبر سنا مني بانهم كانو يمارسونها مجموعين كاخوه في المدبغه بالنويدرة وهي خرابه حاليا وربما تعود ملكيتها لهم وهم - عوض خميس مارسها لفترة ثم تركها ومارس مهنه التجارة ثم مارسها ابنائه حمد رحمه الله ومبارك في عينات ومحمد رحمه الله في الشحر وكانو من تجار الجمله ولا زال الاخ مبارك قندل وابنائهم وكذلك على احمد قندل اطال الله اعمارهم معروفين بمهنة التجارة وامامة مسجد عمر بن حسين وكذلك كان والدهم عوض خميس - مبارك سافر الى افريقيا وعاد منها * وقد غادر عبيد خميس الى السواحل وتوفي فيها و فرج خميس ربما غادر للسواحل وقد مارس ابنه احمد فرج المهنه وحملها معه الى عدن التي استقر بها واصبح المسئول الاول عن مصنع الجلود في عدن وتوفي قريبا رحمه الله اما جمعان وابنائه محفوط رحمه الله *وعلي اطال الله بعمره سافرو الى السواحل ولا اعرف عنهم شيئ ايضا لا اعرف شيئا عن علي خميس الا ان ابنه عبيد علي رحمه الله امتهن ذبح الاغنام وبيعها ايضا مارس والدي كرامه عوض بن عبيد بن عبد وعبد هود سنجل رحمهم الله المهنه في نفس المدبغه وكان والدي وعبد هود سنجل رحمهم الله يعملون اجراء عند الاخوه ال قندل في مدبغتهم قال لي والدي ان عبيد خميس هو من علمه تلك المهنه واستمروا فيها الى الستينات ثم اهملوها كان والدي يمارس ايضا مهنه الحماله وتجارة التجزئة للملابس والاواني واللخم والبغزيز والحنيد وصنع الرشب ولا بد ان يكون عبد هود سنجل قد مارس عدة مهن لان المهنه الواحده لم تكن كافية لاطعام اسره كبيره العجيب انه لم يطلق اسم الدباغ تاسيسا على أي شخص عمل في المهنه الا من باب اللقب المؤقت كما كانت عادة العرب باطلاق اسم المهنه على اسم العائله ومن تلك المهن السقاف والحداد والنجار والدباغ والصبان والمعمر والحجار وغيرها كثير * ال بن عبد ايضا مارسو هذه المهنه في قسم ولا اعرف هل تعلموها من عينات او من موقع اخر ايضا مارس المهنه الاخوه علي وعوض ابناء محمد عمره رحمهم الله وقد نقلها علي عمره وابنائه معهم الى المكلا حيث استقروا واعتقد ان بعض ابنائه لا زالوا يمارسون صناعه الا حذيه بواسطة الجلود المستورده اما عوض عمره فقد مارسها في عينات والمكلا وابنه رجب اطال الله بعمره سافر للكويت وعندما عاد بسبب الغزو فتح دكان والده في المكلا وذهب مذهب ابن عمه الا انه تركها وعاد الى عينات حاليا يمارس الابن محمد عمرة صناعه الاحذية والسيور بمهنية عاليه وصناعته جيده ننصح بالشراء منه ايضا مارس المهنه ال عنبر/ مبارك ورمضان سعيد عنبر ومحمد عبيد عنبر رحمهم الله استمر عليها مبارك سعيد ومارس معها مهنه الحماله والعناية بمسجد الفقيه والسناوه فيه والاهتمام بسوره اما رمضان سعيد فقد غارد الى السواحل وعاد ومارس مهنه الحماله ومحمد عنبر غادر للكويت * ايضا سالم عمر باجبير رحمه الله مارسها وكانت صنعته جيده وقويه لا زلت اذكر له حادثه وهو يحاول اقناع بدوي بشراء بعض القرب منه وقد اتي بمجموعه منها وهي ممتلئة بالهواء ومقفله من افواهها موكاه يقولون لهذا الامر ( الوكاء وللقربه وكها) وقد وضع القرب واحده بعد الاخرى على الدكه التي يضع عليه عمر قندل فواكهه وخضاره بالسوق وقام يلطم القرب بكل ما اوتي من قوه والقرب الخليه تتحمل الضرب وتصمد لهذا الاختبار العنيف وكان قوي البينه ابيض اللون قصيرا في طول ابنه علي اطال الله عمره وقد نجح بهذه الطريقه في اقناع البدوى بالشراء منه ايضا العم سعيد علي باجبير اطال الله بعمره مارس المهنه ثم تركها بعد ان كبر في السن ولديهم متجر ومنجرة واولاده واحفاده من الاذكياء ومن المهنيين الذين لهم معرفه في كثير من الامور وحاليا يمارس ابنه علي فرع من المهنه في اصلاح وترميم المشغولات الجلديه وضربته فنيه جيده ويقوم باصلاح العديد من المواد الجلدية ومنها الشناط وهو فني بارع جدا * وباستثناء من ذكرناهم فلا علم لي بغيرهم ولم يمارس الابناء هذه المهنه بسبب انحسار الضوء عنها وعدم الاهتمام بها وانفتاح طريق السفر وتوفر البدائل فاندثرت تماما وربما تمارس مهنه اصلاح الاحذيه في بعض الاسر الاخرى دون ان تكون الاسره مرتبطه بهذا العمل سابقا اذن فان هذه المهنه قد عمل بها في عينات 14 فرد واسره ذكرنا هم وربما هناك من لم نذكرهم وفي هذا دلاله عظيمه على جحم ومكانه عينات التي استوعبت هذه الاعداد في مهنه واحده فقط وهي مهنه الدباغه او الاسكافي ولا شك ان حجم مخرجات هذه الصناعه كبير جدا اذا عرفنا ان الحوظ الواحد في الدبغه قد يحتوي على ما بين 25 الى 30 جلد فاذا ضرب هذا العدد في عدد المرات التي يقوم فيها الاسكافي بالدباغه في عام واحد سيتضح حجم الانتاج * وللاسف الشديد فانه لم تتوفر الفرصه لي لممارسة هذا العمل الذي ربما لو مارسته لاختلفت كل طرق ومسيرة حياتي ولكنها ارادة الله ومقاديره وسننه ان ابنائي في بعض الاحيان اذا ذكر عمل الوالد رحمه الله ربما الحظ منهم نظرة تعجب وربما رافقها عدم رغبه في ذكر هذا الموضوع او تافف واشمئزاز ظنا منهم ان في العمل ما يشينه وبرغم سفري وبعدي الطويل عنهم الا انني احاول عند قربي منهم ان ازرع فيهم المثل واحترام الجميع وعدم الحكم على الناس من خلال اعمالهم او قدرتهم الماليه وان يقدرون من يرون انه اقل منهم مالا او علما او مكانه اجتماعيه لان مكانة الانسان الاجتماعيه في رايي تتمثل في قول المولي عز وجل {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ }الحجرات13) وكما قال الشاعر ( لا تقل اصلي وفصلي يافتى * انما اصل الفتي ما قد حصل ) ولذلك احرص على القول لهم اذا ما حاول شخص ان يهينكم من خلال عمل جدكم ظنا منه ان في ذلك العمل ما يشينه فقولو له ماهي مهنة والدك ومن اين يطعمكم * اما نحن فان جدنا رحمه الله قد القى في افواه اسرته اللقمه الحلال حيث كان يعمل في عدة مهن ونحن واثقين من اننا تربينا على مال حلال** للاسف الشديد هناك تفكير عاجز من المجتمع حول العمل ودور كل فرد فيه وبالنسبه لي من يعمل خير مما لا يعمل مهما كان اصله او فصله او طبقته*ان من اسباب اندثار هذه المهنه من عينات في تصوري يعود اولا للاختلال الذي حصل في تحرك ابناء الباديه حيث اصبحوا قادرين على الذهاب بامان الى كل المدن والقرى دون خوف من ثار او تربص اوخوف سرقه او تقطع وهذا امر يعود الفضل فيه لحكم شديد رسخ الامن بين الناس وضرب بيد من حديد على الافكار الباليه في الثار وارتكاب الجرائم – اضافه الى انفتاح طرق السفر لدول الخليج وخصوصا الكويت التي استوعبت كثير من ابناء عينات على وجه الخصوص ولعل الجهل بمرامي العمل والانتاج ودور المجتمع في تقييم الناس وفقا للمهن احد اهم المنفرات خصوصا ان مهنه الدباغه كانت من المهن التي ينبعث منها روائح التخمير للجلود ونقول عنها ريحه خامه وينسى كل افراد الجتمع وقتها ان جميع بيوتنا كانت تنبعث منها روائح خامه من المخاويل اوالزولي أي الطهارات في المنازل وانه كلما كان الفرد موسر وغنيا ولا يمارس هو ولا اسرته اعمالا خارج البيت فان مخرجاتهم من الغائط كثيره وذات رائحه نفادة و كبيره بسبب اختلاف وتنوع الوجبات الغذائيه ايضا فان الذي يانف سابقا من عمل ما ومنها عمل الدباغ بسبب الروائح فانه بعد حين سيجد نفسه مجبرا على شرب الماء من قربه وضعت في السفيح وخرجت منها تلك الرائحه والقربه العاديه الجديده تكون المياه فيها ممزوجه برائحه وطعم القرض والصيفة والسليط لمدة طويله ومع ذلك يقوم الجميع بالشرب منها ربما كان هذا احد اهم الاسباب في تصوري وللاسف الشدبد فان اغلب الصناعات الجلديه التي نشاءت في الدول الصناعيه في الخمسينات ومنها ماركات شهيره كالبوما والاديداس وكثير من الماركات الشهيره للملابس الجلديه وغيرها من مصانع الاحذيه والاحزمه والشناط وكافة المتعلقات الجلديه كلها بدات في مدابغ ومصانع صغيره فرديه تطورت الى ان اصبحت امبروطوريات ماليه يديرها مليارديرات ويعمل فيها عشرات الالوف ان التافف من العمل هاجس شيطاني ومذهب شد شعوبنا العربية الى ادنى درجات الضعف والوهن * والجلود المدبوغه مادة متينة ومرنة تصنع من جلود الحيوانات كافة ، وتعد الابقار المصدر الرئيسي لها بينما تمثل جلود الغزال والماعز والغنم مصدرا آخر مهما للجلود، وهي ذات استخدام واسع وتصنع بعض الجلود المدبوغة المميزة من جلود التماسيح وسمك القرش والثعابين والثعالب وغيرها ، وتسمى عملية تحويل جلد الحيوان إلى منتج مفيد ( بالدباغة )تبدا فكرة الحصول على مقتنى جلدي مدبوغ منذ العزم على ذبح راس غنم بسب بدخول شهر رمضان للربط او لعيد الحجه او عند الولادة او عند حفلات الزواجات * واكل اللحوم بعينات لا يتم الا في مواسم متفرقه وبعيده المنال بالنسبه للبسطاء اصحاب الدخول القليله واغلب ابناء عينات من هذه الفئة * ولهذا فان اختيار الذباح امر في غاية الاهمية فعلى قدرته في سلخ الديم الجلد تتحقق الرغبه في الحصول على قربه او سعن او شكوه اما اذا كان الذباح غير جيد فان الديم الذي يخرج من بين يديه يوجه اتجاه اخر بسبب ما الحقه به من اذى ولهذا ايضا فان شهادة الخبرة والسرعه والقدره للذباح تعطي من الدباغ الذي يكتشف عيوب الديم اما قبل الدباغه او بعدها وكثيرا ما تجد القربه الجديده وقبل استعمالها وفيها اربع الى خمس رقع * ان الذباح الماهر هو الذي لا يستعمل شفرته الحادة كثيرا في سلخ الجلد بل يعتمد على دحس الجلد بيده العاريه ويستعمل في ذلك غالبا قبضة اليد المضمومه اما السكين او الشفره فلا يلجاء لها الا اذا شردت منه البشره وهي الحمه الملتصقه بجنب الذبيحه ومن العيب على الذباح ان يبقي في الديم بقايا البشره (أي اللحم )هنا يتدخل الذباح بشفرته وهنا تبرزمهنيته العاليه ولهذا فان في عينات تقييم للذباحين من حيث الاجاده والسرعه – تعلمت الذباحه شخصيا على يد جدي سالم عمر باجبير رحمه الله الذي كنت في احدى سفراتي التي وافقت شهر رمضان اساعده منذ شروق الشمس في ذبح اغنام الربط الذي كان يشرف عليه وقد فاجئني في يوم ما ان مسك راس الغنم ووجهه الوجهه المناسبه واعطاني الشفره الحاده وقال لي اذبح في هذا الموضع واشر لي على الموضع وقال لا ترفع السكين الا بعد ان اخبرك وعلمني ماذا اقول وقد قمت بالمهمه على احسن وجه - وبدات اذبح معه وفي منزلي لفتره طويله كلما تهيئت لي الظروف وهي قضيه يجب على كل فرد ان يتعلمها فلا تعلم متى تجد نفسك في موقف يتطلب ذكاة راس غنم فاذا لم تكن لديك معرفة بالذبح او لم تكن لديك شفره حادة كما كان ابائنا يحملونها ليلا نهار فسوف يكون راس الغنم المشرف على الموت لاي سبب ( فيته ) أي يفوت عليك ويصبح ميته لا يحل لك اكل لحمها وكثير ما تتعرض الاغنام الى حودث تقربها للموت وتنظر اليك ولسان حالها يقول حللني بالذبح فانا حل لك من المولى سبحانه * يتم بعد سلخ الجلد مباشرة وضع عيدان من سعف النخيل داخل الديم بين اليدين والرجلين وفي المنتصف بحيث يكون الديم مشبوحا أي مزرور ( وكلمة مشبوح التي نطلقها في بعض الاحيان على بعض الاشخاص الذين نرى فيهم انفه او سكوت مع رفع الراس والصمت فنقول عن هذا الشخص انه مشبوح ) جائت من هذا المصطلح- وبعدها يعلق الديم في الجدار حتى يتخلله الهواء فلا يتعفن وينشف الى حد اليباس ايضا يمكن استعمال الديم بعد السلخ مباشره في حاله الرغبة في شبح طاسة او هاجر او مرواس او مرفع او طار وهي المواد الخاصه بالالعاب الشعبيه والافراح فيتم مباشرة شباحتها في الاطار الخاص بها ثم تترك لتجف وبعدها يتم حلاقة شعر الجلد منها بواسطة موس حلاقة عادية كما تحلق اللحية ( كثيرا ما يتم صنع طاسة صغيره للاطفال اذا كان الديم قد الحق به اذى كثير ويتم عملها على صحن مقعر قديم ولهذا فان على اهل البيت ان يتحملو الصور بتشديد الصاد والازعاج من الاطفال الذين يستمرون في فقع نغمات البرع والطياله ومن هنا فان فقع البرع في عينات يقوم به كثيرون من اهلها بسبب تمرسهم وممارستهم له اثناء الطفوله *لقد مارس اغلب الصناع هذه المهنه في منازلهم اما لكونها منازل واسعه او لعدم امكانيه اقامه المدبغه في اماكن منفصله باستثناء البعض ممن كانوا يعملون في مدبغه منفصله عن منازلهم ومنها مدبغه ال قندل ثم والدي وعبد هود سنجل رحمهم الله والتي كانت في منزل اصبح خرابه لا زالت قائمه قرب منزل الخال ابو مسلم عبيد مبارك بامقيشم رحمه الله القديم بالنويدره واذكر انه اذا حان موعد الغلقه في المراحل الاولى وهي موعد تدحيق الجلود أي غلقها اوالدوس عليها بالارجل في اوقات محدده قد تكون لثلاث او اربع مرات كل مره قد تستغرق من ربع الى نصف ساعه حسب العدد وفي هذه الحاله فان الروائح المتكونه من التخمر تكون شديده وعلى الصانع ان يتلثم او يضع في انفه عائقا وقبل ذلك وحتى يمنعون الرائحه القويه عن الجيران فان تحت المدبغه تنكه قاز خاليه يتم رشن النار فيها ثم ياتون بقطعة قماش باليه ويرشونها بالماء حتى لا تلتهب ويضعونها في الجمر فتحترق وتعمل دخانا كثيفا ومع الدخان هناك رائحه الحريق الذي يختلط برائحه التخمر فتقل الخمامه بشكل كبير- ولابد ان تكون في كل مدبغه عدة (سفح) وهي الاواني المصنوعه من الطين وعلى حسب قدرة الصانع فقد يكون بها ما بين3 الى 5 سفح او اكثر و المرحله الاولى في الدباغه تتلخص في غمر الجلود في الازيار او الجرار الخزفيه الكبيره التي نطلق على واحدها اسم ( سفيح ) حيث يتسع السفيح مابين 25 الى 30 ديم ويقوم الماء والملح وسائل العشرالابيض بتخليص الجلود من بقايا قطع اللحم والشحم والدم العالقه فيه وهذه المرحله هي المرحله التي ينتج عنها روائح كريهه بسبب تفاعل تلك المواد مع الجلد ومحتوياته * وبعد ايام تبداء المرحله الثانيه تتلخص في رفع الجلود من الاواني السابقه الى احواظ اخرى مملوئه بالماء والقرض وغمر الجلود وبعد أيام معدودة تنقل هذه الجلود و قد ذهبت بعض رائحتها إلى محلول آخر بعد دعسها بالأرجل لمدة ربع الى نصف ساعة يوميا و تسمى هذه العملية بالنفس الأولى ، أما النفس الثانية فتتم بعد أن يتخلص الصانع مما تبقى من الشحوم و آثار القرض وذلك بغمر الجلود مرة ثانية في محلول الماء و القرض و لكن هذه المرة لمدة أسبوع و تزاد كمية القرض كي يغلظ الجلد و يزداد سمكه ، بعد أن يخرج الجلد من هذه المرحلة يكون التعامل معه سهلا فقد أصبح نظيفا طاهرا ذا رائحة مقبولة ، يأخذه حيث توضع في الماء فقط لتنظيفها مما علق بها وفي فترة ما بين تلك االمراحل يتم استخراجها من الحوض الذي هو السفيح ويقوم الصانع بوضع الديم على خشبة طويله يسندها الى الجدار ثم بواسطه سيف غير حاد يقوم بسحت الجلد او كشطه حيث يتساقط الشعر الموجود في الديم بسهوله ويسر بعد الانتهاء من تلك العمليات يتم التعامل معها حسب الاستعمالات المطلوبه وبعضها تحتاج الى وضعها في الصيفه لفتره محدده ثم تكون جاهزه * وبالنسبه لعمل القرب او الوراد او السعون او الشنن او الدلاء - تعقب مرحله الدباغه مرحلة اخرى وهي مرحلة الخرازه- ان دباغه الجلد واحده الا ان الصانع لديه دمان او جلود يحتاجها في صناعة الاحذيه او السيور او غيرها من المتعلقات الجلديه ولذلك فان عدد من الدمان يكون مفريا ويتم بعد دبغه شباحة الجلد في الريم او السطح حتى يجف ويراعي الصانع ان يدهنه بالصيفة لاكتساب المرورمه اولا واللون ثانيا – وقبل البدء في عملية الدباغه لا بد من توفير بعض المتطلبات وكما يلي * اولا- يتم شراء القرض و مادة القرض هي نبات عشبي ينبت في وديان وادي حضرموت بكثره في السابق ولا زال وهو من المواد المطلوبه للدباغه وهي عباره عن اوراق لنبته توجد في اعالي الوديان يعرفها افراد الباديه فيجمعونها ويبيعونها بالجواني لمن يطلبها وهي معروفه منذ ازمان سحيقه وقد ورد ذكرها على لسان رسولنا صلى الله عليه وسلم حيث قال( يطهرها الماء والقرض )و تشبه إلى حد كبير ـ بعد طحنها ـ أوراق السدر المطحونة أو ما يسمى بالغسة أو اللين الا ان رائحتها مميزة ، و تباع بأسعار مناسبة نوعا ما وتدخل نبتة القرض في الاستخدامات الطبية الشعبيه والادوية والامر يطول في تعداد منافعه حتى انه قد قيل فيه مثل حيث يقولون ( بلد فيه قرض ما فيه مرض )ونبتته عباره عن اغصان كبيره وهو يحتاج اليه لكي يكون مرظوظا وليس مدقوقا حتى لا يكون ناعما ولا خشنا ولهذا فان كل صانع لديه موقع لدق ورض القرض غالبا ما يكون في الجبل حيث يبحث عن صخره محفورة طبيعيا لتكون كالمنحاز ليس لها قعر طويل ولديه مطرقه كبيره من الخشب لها يد طويله ويضع القرض في الحوض الصخري ويقوم بالخبط عليه بقوة ولا تسمع غير كلمه ( حه) كلما هبطت المطرقه من قوه الضربه واحيانا يغنون مواويل حتى تساعدهم على قضاء الوقت – يقال ان احد الدباغين كان يجمع ما يزيد عن حاجته من المال ويضعها تحت الحصاة التي يرض القرظ عليها ويقول على شكل موال ( مية ** قاصر عشره *** تحت ** الحجره **) ويردد البيت فسمعه احد السرق الطماعين فتحقق من الامر ووجد المبلغ بالفعل تجت الحجرة فسرقه- افتقد الصانع المبلغ فغير من قوله اثناء العمل فاصبح يردد ( لو خلاها *** كملناها***) فسمعه السارق الطماع فطمع بالعشره التي تكمل المائة فارجع التسعين في انتظار ان يكملها الصانع فياخذها مائه - وجد الصانع التسعين الخاصه به فاخذها وحمد الله ثم غير مواله الى ( من باه كله *** فاته كله *** ) وهذا المذهب ذهب اليه شخص نام فحلم ان غني يعطيه تسعون درهما فرفض ان يستلم الا مائه فانتبه من النوم فلم يجد معه شيئا فعاد الى النوم وهو يقول هاتها تسعه وتسعون * وعود على موضوع الاشمئزاز والانفه الزائفه من ممارسة بعض الاعمال ومنها الدباغه وهو امر قديم جدا فقد كال (من الكيل) احدهم قولا يذ م فيه اهل اليمن فقال هم مابين ناسج بر و دابغ جلد وسائس قرد و راكب عرد دل عليهم هدهد و أغرقتهم فأرة وملكتهم امراه انظر اليه وقد ذم كل وسائل الانتاج وذهب الى دلالة الهدهد عليهم ولم يذهب الى رحمة الله بهم عندما دل عليهم الهدهد فدخلو في دين الله ولم ينظر الى انهم بنو السد العظيم باعتبارهم من العظام الذين يبنون وان الهدم حصل بسبب الاختلاف كما اتهمهم بان امراه ملكتهم ولم ينظر الى الحكمه في طاعتهم للحاكم حتى لو كان امراه وبين رغبه الحاكم في استشارتهم حتى لو كانو طائعين له برغم قوتهم وجبروتهم * ان هذا المذهب والاندفاع اليه هو ما اوجد الوهن في الشعوب العربيه حين استكانت دون عمل او انتاج قال تعالى (قَالَتْ يَا أَيُّهَا المَلَأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي مَا كُنتُ قَاطِعَةً أَمْراً حَتَّى تَشْهَدُونِ{32} قَالُوا نَحْنُ أُوْلُوا قُوَّةٍ وَأُولُوا بَأْسٍ شَدِيدٍ وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ فَانظُرِي مَاذَا تَأْمُرِينَ{33 النمل *

ليست هناك تعليقات: