الاثنين، 25 يناير، 2010

معيشة ابائناء الجزء الثامن عشر

معيشة ابائنا الجزء الثامن عشر

هذه السلسه لابنائنا الذين لم يعايشوا وقتا صعبا شديدا وحياة قاسيه من حيث المعيشه الا انها زاخرة بالورع والتقوى والبر والاحسان والطمانية والرضي والقناعه

تابع لما سبق متطلبات المهنه

* تحتاج الدباغه الى ملح في احدى مراحلها والملح اما ان تشتريه من الاسواق وفي هذا تكاليف على الدباغ واما ان يقوم هو بجمعها وهذا ما يلجاء اليه البعض واتذكر ان والدي رحمه الله اصطحبني الى الجبل القريب من بيتنا وصعدنا الى قرب الرقه حيث الحجر ( الحجر هو حز في الجبل غالبا ما يكون طريق للوعول ويتلتوي مع التواءات الجبل وقد يكون مقطوعا أي لا يمكن الاستمرار في السير به بسبب وجود هبه او انحدار شديد ربما نتج عن تساقط للصخور – ويعرف المختصون اين يجدون الملح الجبلي ونوعيته الجيده ويكون لونه قريبا من الاحمرار وتختلط الملح بالصخور والطين وقد يكون على شكل قطع صغيره او على شكل قطع كبيره قد تزن الوحده منها من 5 الى 10 كيلو وهذه الاحجام هي نتاج عمل التكسير بالمطارق والقلم والمعاول وبعد تكسير الكميه المطلوبه يتم وضعها في جواني ثم يتم انزالها من اعلى الجبل الى موقع العمل او الحفظ وقد يستغرق الامر عدة طلعات الى اعلى لانزال كامل الكميه التي تم جمعها– قبل عدة اشهر كنا في بحث في المنزل القديم ووجدت احجارا كبيره عرفت انها ملح جبلي من بقايا ما كان الوالد يجمعه ومن الصدف انني كنت مع صديق لي وقد اشترى الواح من الملح تباع لكي توضع في حضائر الاغنام فتقوم الاغنام عند رغبتها بالملح بلحسها باستمرار وهي ظرورية لهم فاتصلت به واخبرته بما وجدته وهل تناسب ملح الجبل الاغنام فقال لي انها افضل من التي يتم شرائها ولهذا فان لدى مربي الاغنام فرصه لجمع الملح من جبال الله والتخفيف على انفسهم * ايضا مادة ثانيه يحتاج اليها الدباغ وهي ماده حليب العشر والعشر نبات شجرته كبيره لها جذور ليست عريضه وكانت الشجره كثيرة النمو في وادي عينات ابتداء من مسجد الشيخ ابو بكر طلوعا وكان تتواجد في الوادي والمسيله بكثرة الى درجه ان من بين كل شجرة عشر وشجره عشرتوجد شجرة عشر اخرى لقد رافقت والدي مرات كثيره لجمع عصارة تلك الشجرة وكان الوالد يحمل معه طبله كبيره مطلوب منا ان نملؤها ومع كل منا طبله طماطم صغيره خاليه وكنا نتفرق وكل واحد يذهب الى الشجرة التي يرى انها ستعطيه عصارة اكبر والعصارة بيضاء تشبة الحليب وكان علينا ان نبحث عن الغصن الطويل الرطيب ونكسره من اعلاة ثم نضع الغصن من مكان الكسر في الطبله وننتظر حيث يتم اسقاط العصارة نقطة نقطه وقد تكون محظوظا اذا استطعت جمع خمس او ست نقاط من كل غصن ويعود الغصن بعد ذلك لكي يلتئم من جديد * وفي الشجرة عشرات الاغصان وبعض الشجيرات شحيحات وبعضها تتميز بالكرم وقد نقضي صباح يوم كامل منذ قبل الشروق حتى اذان الظهر قبل ان نتمكن من جمع ربع او ثلث الكمية واحيانا كان الوالد يذهب عدة مرات للوفاء بمتطلباته من تلك الماده الخطيرة الهامه واذا ما لا مست يدك ولا بد ان يحدث ذلك اذا كنت بصدد جمعه فانها تزيل كافة الاوساخ منها ومن الاحداث التي اذكرها عن هذا النبات وعصارته كان ابناء عينات في رحله للقنيص الى جبليت وكان لدي عذر يستدعي وجودي في عينات وكان من العيب في ذلك الوقت ان يبقي الرجال في البلد وغيرهم ذاهب للقنيص فوجدت انه لزاما علينا وكان معي الاخ سالم محفوظ باحشوان ان نذهب حتى حصاة في منتصف الطريق بين عينات وشعب الغدير ثم نعود قائلين اننا دخلنا الوادي ومدخل الوادي جميله واثناء سيرنا كان الحديث عن هذه الشجره وعن كثرة تواجدها وامسك الاخ سالم غصنا وكسره ووضع نقطه واحده فقط من عصيرها في راحت يده وراح يخاطبني بان هذا العصير في قلته ذوا فائده لبطن الانسان وينظفها وقام بلحس تلك النقطة وعدنا الى منازلنا وبعد ايام افتقدت فيها سالم محفوظ ثم وجدته في السوق وهو في معاناه فلما سالته ماذا حصل قال لي لقد انفكت بطني منذ ذلك اليوم وقد اصبت بالهزال بسبب الاسهال الشديد وذلك نتيجه لعدم تقديري للموقف *

من ظروريات الدباغه الصيفه وهي خلاصه كبد حيتان البحر يصنعها صيادي الاسماك في ساحل حضرموت والمهرة وتصدر في تناك للداخل ورائحتها نفاذه تشبه رائحة السمك وتستعمل هذه المادء في الادوية للعديد من الامراض ولتقوية الجسم *

ايضا من الظروريات وجود اواني خزفية كبيره في حجم صفارى تتسع لنصف كيس رز تقريبا تسمي ازيار او جرار او سفح مفردها سفيح و المرحله الاولى في الدباغه تتلخص في غمر الجلود في الازيار او الجرار الخزفيه الكبيره التي نطلق على واحدها اسم ( سفيح ) يتم صناعتها لدى الصانع باني وهو الذي يقوم بصناعة الاواني الخزفيه ( الصحلول )كالجحال والكعد وغيرها وكل من يقوم بهذه الصناعه نطلق عليه اسم باني ومواقعهم في تريم حيث تكثر الميافي فلا بد للطين من نار تحرقه لكي ينتج الصحلول الشديد القساوه حيث يتسع السفيح مابين 20 الى 30 ديم ويقوم الماء والملح وسائل العشرالابيض بتخليص الجلود من بقايا قطع اللحم والشحم والدم العالقه فيه وهذه المرحله هي المرحله التي ينتج عنها روائح كريهه بسبب تفاعل تلك المواد مع الجلد ومحتوياته . تبقى الجلود لفترة أربعة أيام في هذا المحلول مع تقليبها * وبعد ايام تبداء المرحله الثانيه تتلخص في رفع الجلود من الاواني السابقه الى احواظ اخرى مملوئه بالماء والقرض وغمر الجلود فيها تبقى الجلود لفترة أربعة أيام في هذا المحلول مع تقليبها و دعسها بالأرجل لمدة ربع ساعة يوميا و تسمى هذه العملية بالنفس الأولى ، أما النفس الثانية فتتم بعد أن يتخلص الصانع مما تبقى من الشحوم و آثار القرض ، بغمر الجلود مرة ثانية في محلول الماء و القرض و لكن هذه المرة لمدة أسبوع و تزاد كمية القرض كي يغلظ الجلد و يزداد سمكه ، بعد أن يخرج الجلد من هذه المرحلة يكون التعامل معه سهلا فقد أصبح نظيفا طاهرا ذا رائحة مقبولة ، وتخليص الجلد من الشعر يكون برفعها واحدا بعد الاخر ووضعها على عود خشبي ثم القيام بحلق ما تبقى من الشعر بواسطة سيف حديدي غير حاد ويتم تجميع ما ازيل من شعر ويلقى بعدها يتم تجفيف الجلود وشباحة بعضها المطلوبه لكي تقطع على شكل خيوط لاستعمالها في الخياطه ( الخرازه ) ويتم شباحتها على اسطح المنازل باستعمال شوك سعف النخيل الجاف حيث يمد الجلد المفري ويثبت في الارض بعد شد اطرافه وينرك حتى يجف ثم يتم طلائه بالصيفه وهذا العمل يتم ايضا للجلد المطلوب لعمل الاحذيه وغيرها من المشغولات الجلديه عند انتهاء هذه المرحله يجمع الصانع ما لديه من جلود ثم تبداء المرحله التاليه وهي مرحلة الخرازه وهي عمليه فنيه دقيقه يتم من خلالها احكام الفجوات في الجلد بحيث لا يترك مجال حتى للهواء ان يخرج وذلك بواسطة الخرازه التي تتكون من خيوط جلديه واستعمال المخرز والمخوط وبعد انتهاء هذه العمليه يخرج القربه في شكلها النهائي حيث يتم ملوها بالماء لعدة ايام لتخفيف رائحة القرض منها ثم تكون صالحه للاستعمال ويتم وضع خيط قرب فتحة الرقبه يسمى الوكاء والوكاء هوفي ثني جلد الرقبه ثم لفه كاليسجاره لفا محكما ولف الحبل عليه وبعده يكون الراس محكما فلا يخرج الماء منه ابدا الا بعد فك الحبل * كما يتطلب الامر ايضا من الدباغ ان يكون عارفا بالمهنه وخبيرا فيها ولا بد له من بعض المعدات اهمها مطرقة خشبية كبيره لدق ورظ القرظ كما يستعمل معدات صغيره منها الجلم وهو مقص كبير الحجم شديد الحد يصنع في عينات ومكاتب وواحدها مكتب وهو مخزر شبيه بالمسله يتم صناعته من حديد لين خاصه حديد المبارد ويوضع في طرفه يد خشبيه ويتم عمله باحجام متعدده حسب دواعي الاستعمال ايضا المخوط الكبيره والمطرقه والسندان والمخادر التي يتم فيها عمل فتحات صغيره في الجلد اضافه الى العديد من المواد المصنعه خارجيا كالابزيم والمسامير والمشابك وغيرها من المواد المحسنه والمجمله ولم يستعمل الدباغين الغراء الا في فترات متاخره –

المصنوعات الجلديه(السمار او الكرعه) و هو وعاء لحفظ العسل أو السمن أو الزيت و يقال له وعاء العسل +(البطة )وهو وعاء جلدي مجوف يوضع فيه الزيت . و في المثل ( يدهن لك من بطة خليّة) وكانت (( البطط )) تستخدم في الحروب حيث تعبأ بمادة البارود وتربط بفتيل ثم توضع تحت حصون الأعداء وتشعل النار فيها لتنفجر ان السمار و الكرعه والبطة ادوات لم ارى من يقوم بصناعتها في عينات وربما لانها تحتاج الى عمل اخر يدخل فيه الطين وغيره اضافه الا ان هذه الاواني ليس من المستهلكات في نواحينا بل تستعمل في الشق الحدري والقبلي حيث تكثر الاغنام ليحفظو فيها السمن والزبده والسليط وحيث النوب والجبوح حيث يكثر العسل * (الشكوة )= و تستخدم لحفظ اللبن و مخضه و تحويله الى لبن رائب . و يقولون (ياشكيوة نودي نودي) وهي جلد تيس صغير جدا طلي *(المسب ) و هو وعاء جلدي يستخدم لحفظ الدقيق فيه وهو جلد راس غنم كبيركما يستخدم لحفظ الأشياء وامتعة الانسان الخاصة ويقوم مقام الحقيبة في زماننا هذا. وكانت نساء البادية يهتمين بتزيين المسب بالودع والاصداف والالوان الزاهية و الى عهد قريب كانوا يعلقنه على اكتافهن *(الجراب ) وهو جلد كبير ايضا يحمله المسافر على ظهره وله ممسك ويوضع به مواده التي يعمل عليها مهما كان عمله او لوضع اكله ومقتناياته ويتم غلقه بنشط من اعلاه كما يقفل الكيس المصنوع من القماش –(السعن) وهو ايضا وعاء جلدي اكبر من الشكوه يقوم بتبريد الماء ويحمل على الظهر وتجد العمال الذاهبين الى الوديان وكذلك الرعاه وكل من يبتعد عن القريه يحمله معه وخصوصا القناصه الذاهبين الى الجبال كما يحمله البدو الرحل ونسائهم وهو مرافق ملازم لكل من يبتعد عن موارد المياه * (القربه) وهي وعاء جلدي يصنع من جلد الاغنام العاديه لحفظ ونقل الماء وتبريد خصوصا اذا اصبحت قديمه وباء لونها يتغير الى اللون الاخضر ولهذا فانها تكون عرضه للخرق والتشقق ويتم وضع شول من الماء فيها خوف من ان تنفجر بسبب تقل الماء والماء المبرد منها يكون لذيذا جدا الى درجه انك قد تظنه مختلف عن المياه التي تشربها وكان بعض الاباء حتى بعد ان تكاثرت الثلاجات والمبردات يحرص ان يكون شربه من قربه كهذه- (الوراد) وهو وعاء جلدي يصنع من جلود الابقار ويستعمل لحفظ المياه خصوصا اثناء العزومات والزواجات والاجتماعات الكبيره سواء دينيه او غيرها وفتحة فمه كبيره بحيث يتم استخراج الماء منه بادخال الدن الكبير المصنوع من المعدن الذي يكفي لشرب اربعه او خمسه رجال عطاشا *(الغرب) وهو وعاء لنزح الماء من الابار يستعمل لسقي المزروعات او لملؤ الجوابي في المساجد بالماء حيث انه يستوعب كميه كبيره وايضا (الدلو) وهي لنفس الاستعمال غير انه يستوعب كميه قد لا تزيد عن قلن ونصف او قلنين على الاكثر (الحرورز) يتم تغليف الحروز بالجلد حتى لا يبتل وهي من مكونات المجتمع المتخلف سابقا *(الجفير والزهاب ) الخاص بالسكاكين والسيوف والجنابي حيث يتم تغليفها به لاعطائه تماسكا وقوه ومنظرا وجمالا *(المسبت) الخاص بالباديه المسلحين ومنه نوعين العادي اولا ذوا السيور على شكل حرف اكس من الكتفين وطريقه عمله صعبه ولا بد من عدد من المخابيط حيث يوضع المخباط ويخرز الجلد الثاني عليه وهكذا وعدد فتحات المخابيط عادة ما يكون بحدود 50 فجوه يتم وضع المخابيط وفيها الرصاص فتعطي للمسبت منظرا جميلا ومهيبا ومخيفا ويتم تجميله وتزيينه بالالوان وبعض المواد الحديده المستورده *

*(السير العادي الحزام والسير ابو الكسع الكمر)الذي يحتوي على مخابي وجيوب لها اغطية تفتح وتقفل وقل ان تجد شخصا لا يحمل سير ابو كسعه ولا يحمل سكين بزهاب جلدي فقد كانت من مكملات الشخصيه وتوضع الأحزمة في وسط خاصرة الرجل أو المرأة وكانت الاحزمة التي تستعملها النساء تزين بالمعدن والاحجار الكريمة) المرابط للقفف وتقويه اطراف المناوه وعمل اللجام وسيور الشد للكتب والشده والسروج ومقابظ اللجامات الخاصه بالحمير او الجمال او البغال او الخيول * ((الحقائب النسائيه والملابس والشنط وبوك النقود الذي يحمله غالبيه الناس وكثير من المشغولات الجلديه الحديثه كلها كان لها اساس سابق ولم يتم اختراعها الا ان هذه الصناعات بالتحديد كانت تتم في المدن المكلا وعدن وصنعاء ونواحيها ))* (النسعه ) وهي خيوط من الجلد محبوكه كالحبال يتم وضعها في قصع الاطفال*(روابط القفف ومقويات ومجملات السلق والمناوه و القفف والمسارف) وتصنع من الجلود لتقويتها * (الهداه ) وهي نوعان الاول ثابت وهو سرير الطفل الرضيع وتتكون من قطعة جلد تشد على أربعة قوائم من الخشب ومن أعلى تنصب فوقها ثلاثة قوائم من الخشب معوجه تغطي الهداة على شكل خيمة ، وتعمل في قطعة الجلد المشدود فتحة دائرية صغيرة تسمح بتصريف بول وبراز الطفل الى خارج السرير ( الهداة ) ويوضع بأسفل السرير وعاء لتصب فيه تلك المخلفات كان الاطفال ينامون عراه تقريبا الا من غطاء اثناء البرد وربما تجد تحت المنازل اطفال في سن سنتان وهم يتجولون عراه الاجسام

النوع الثاني السرير المحمول أو المتنقل ( المزب ) وتستعمله الأمهات في البادية خاصة الرواعي منهن وهو قطعة من الجلد تشد على عودين من الأسفل وعودين من الأعلى يخاط بينهما ويصنع له حبل جلدي ليعلق على الكتف . وهناك من الأمهات من تتفنن في تزيين وتجميل ( الهداة ) بالألوان والاصداف والودع وغيره من اشياء تعتقد الأمهات بأنها تطرد عيون الحسد والأنفس كنا في قنصه الى سبيه وفي اخر يوم في خطمة الصفا ونحن نقترب من النزول من شحرة وادي بامترادفين وهو قلت يتجمع فيه الماء ويبقى فتره طويله اذا بنا نرى على الحاجب سواد قادم من بعيد يبدوا في الافق انه انسان متشح بالسواد وبعد حوالي نصف ساع هاو تزيد ونحن معسكرين في المرابي اقترب الانسان واضح انه امراه تحمل على ظهرها مسب وفيه طفلها او طفلتها وعلى الجانب الثاني من الكتف هناك سعن الماء وجراب فيه بعض الماكولات بالتاكيد وعند اقترابها سالت عن شاة ضائعه لها تبحث عنها منذ الصباح وكان الوقت عصر وقد اخبرتنا انها بحثت في واديين أي انها خرت وصعدت الى راس الجبل مرتين فانظر الى هذه القوة والصلابه انهن نساء الماضي الواتي يتغلبن في اعمالهن على رجال اليوم وعذرا لهذا التشبيه الصحيح الواقعي من خلال ما رايته بل ان بعضا منهن يتغلبن على بعض من رجال ذلك الوقت ونحن منهم * كما يقوم اللاسكافي باصلاح كافة المشغولات الجلديه وبطرق مهنيه غاية في الدقه واكثر ما اتعجب منه هو رقع القرب والشكاو والغرب والدلو وما في حكمهم فقد كان اصجاب تلك المواد ياتون بها الى البيت ونضعها في الماء لتليينها حتى ياتي الوالد ما بين صلاة الظهر الى العصر حيث يقوم برقعها ودائما ما كانت القرب تعلم بوضع لب قصب الذره بعد نزع الخوصه منه ويوضع في الخرم او الفجوة المراد رقعها واذا كانت الفجوة صغيره يوضع فيها خوصه وعلى كل حال كان الوصول الى موقع التسريب سهل من خلال وضع قليل من الماء وتتبع الفجوه واصلاح الخلل يتم من خلال وجود جلد قرب قديمه ثم استهلاكها والاستغناء عنها ويتم قص اربع دوائر من الجلد اثنتان من الداخل واثنتان من الخارج ويضع الصانع احدى يديه داخل القربه مهما كان ضيقا والاخرى يعمل بها بحريه ويستعمل المكتب وهو مخرز دقيق ويستعمل ابره كبيره وخيط اشبه بالحثمه ويلفه مع خيط الجلد ويبداء في الخرازه بشكل دائري حتى ينتهي وبعد ذلك يضرب على الرقع بالمرطرقه بقدر محدد ولا يمكن للرقع هان تسرب الماء بعد ذلك انني لو استرسلت في طرق الاصلاح فان الامر سيطول جدا ولكن اجمل كل ذلك بالقول انها مهنه فنيه ذات تقنيه عاليه برغم بدائيتها * لعل من اهم المصنوعات (الأحذية الجلدية ) وقد اشتهرت حضرموت قديما بصناعة النعال الحضرمية، وكما جاء في اخبار السيرة النبوية أن الرسول الرسول صلى الله عليه وسلم لبس النعال الحضرمية *وجاء في النعال الحضرمية أنها (( النعال المخصرة التي تضيق من جانبيها كأنها ناقصة الخصرين كما يقال رجل مبطن أي ضامر البطن وكما قال الشاعر العربي قديما فيها (رأيت ثياب العصب مختلط السدى = بنا وبهم والحضرمي المخصرا( والنعال كانت تصنع للجميع وغالبا ما تصنع من جلود الابقار والجمال واذا كان المجتمع الحضرمي في الوادي بشكل خاص حضر وباديه يمكن ان يستغنون عن عمل كثير من الصناع حدادين او نجارين او غيرهم فيستحيل على أي فرد ان يستغني عن عمل الاسكافي سواء مزارع او من البدو الرحل او اصحاب القصور لان عمله ارتبط بشرب الماء وعمل الاحذيه وللاحذية حديث اكبر فبعض الناس لديهم معوقات في ارجلهم او رجل اكبر من الاخرى او اقصر فلا يمكن حل هذه الاشكاليه الا من خلال اسكافي ماهر يقوم بصنع حذاء تفصيل والاحذية التي يتم صناعتها معمر لانها تصنع من الجلد الخالص لقد احتفضت ببعض المعلومات حول حل بعض المشاكل في الاحذيه اثناء القنيص ففي نفس الرحله التي تكلمت عليها سابقا كان معي الاخ احمد هدار الهدار الذي لم يكن معه سوى حذاء واحد بينما كان معي حذائين استعداد لكل طارئ فانقطع حذائه فاعطيته الحذاء الاحتياطي الذي معي حتى نزلنا الى سفح الجبل فقمت بخياطة الخلل بطريقه تجعل الحذاء صالح للاستعمال عند اللزوم ولعل هذه الحادثه وثقت علاقتي بالاخ احمد الهدار بشكل كبير *ان اشهر حذاء في العالم هو حذاء نبي الله موسي حيث ذكر في القران قال تبارك وتعالى { وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى . إِذْ رَأَى نَارًا فَقَالَ لأََهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى . فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِي يَا مُوسَى . إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِي الْمُقَدَّسِ طُوًى . وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى . سورة طـه الآيات 9 ـ 13 }قيل في اسباب طلب خلع الحذاء( أنهما كانتا من جلد حمار ميت)وسبب اخر(كانتا من جلد بقرة ذكية ، ولكنه أمر بخلعهما ليباشر بقدميه الأرض فتصيبه بركة الوادي المقدس ) وسبب اخر(: أن الحذاء من علامة التواضع ولذلك كانت السلف تطوف حفاة ) وسبب اخر(أن موسى (ع) إنما لبس النعل اتقاء من الأنجاس وخوفاً من الحشرات فأمنه الله مما يخاف وأعلمه بطهارة الموضع .. عن أبي مسلم {إنك بالواد المقدس } أي المبارك)والحذاء الاخر هو الذي لبسه المصطفي والذي شرع لنا فيه جواز الصلاه

بالحذاء لحديث المغيرة بن شعبه قال كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم فاهويت لكي انزع خفية فقال دعها فاني ادخلتهما طاهرين فمسح عليهما والمسج كما جاء ايضا في حديث المغيره قال رايت النبي صلى الله عليه وسلم يمسح على الخفين على ظاهرهما ويمسح يوما وليله للمقيم وثلاث ايام بلياليهن للمسافرويجوز الصلاه بالحذاء في كل الاوقات بشرط الطهارة قال رسول الله اذا صلى احدكم فخلع نعليه فلا يوذي بهما احد ليجعلهما بين رجليه او ليصل فيهماوالصلاة في الحذاء من السنة، لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي في نعليه، كما ثبت ذلك في الحديث الصحيح عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي في نعليه [أخرجه البخاري: كتاب الصلاة / باب الصلاة في النعال، ومسلم: كتاب المساجد / باب جواز الصلاة في النعال]، كما أنه أمر الناس أن يصلوا في نعالهم[أخرجه أبو داود: كتاب الصلاة / باب الصلاة في النعل، والحاكم وصححه ووافقه الذهبي 1/280]، ولكن لا يصلي المرء فيهما إلا بعد التأكد من نظافتهما، فينظر فيهما فإن رأي فيهما أذى حكهما بالتراب حتى يزول ثم يصلي فيهما وإن نسي فصلّى بهما وبهما نجاسة فعليه أن يخلعهما إذا علم أو تذكر لحديث أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي بِأَصْحَابِهِ إِذْ خَلَعَ نَعْلَيْهِ فَوَضَعَهُمَا عَنْ يَسَارِهِ فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ الْقَوْمُ أَلْقَوْا نِعَالَهُمْ فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلاتَهُ قَالَ مَا حَمَلَكُمْ عَلَى إِلْقَاءِ نِعَالِكُمْ قَالُوا رَأَيْنَاكَ أَلْقَيْتَ نَعْلَيْكَ فَأَلْقَيْنَا نِعَالَنَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ جِبْرِيلَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَانِي فَأَخْبَرَنِي أَنَّ فِيهِمَا قَذَرًا أَوْ قَالَ أَذًى وَقَالَ إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ إِلَى الْمَسْجِدِ فَلْيَنْظُرْ فَإِنْ رَأَى فِي نَعْلَيْهِ قَذَرًا أَوْ أَذًى فَلْيَمْسَحْهُ وَلْيُصَلِّ فِيهِمَا) أبو داود650 وصححه الألباني في صحيح أبي داود ولقوله صلى الله عليه وسلم : ( إن اليهود والنصارى لا يصلون في خفافهم ولا في نعالهم فخالفوهم ) ومن صلى حافيا فلا بأس ؛ لأنه قد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يصلي في بعض الأحيان حافيا لا نعل عليه واذا كان المسجد مفروشا فان الاولى خلعها حذارا من توسيخ الفرش وتنفير المسلمي من السجود عليه.وهذا الباب طويل ويكفي ما اوردناه فيه خوف الاطاله وان كانت فيه فوائد عظيمه * ومن اشهر الاحذيه ايضا حذاء سندريلا الذي جاء في القصه الشهيره وجعل ختامها سعيد للبنت المظلومه بسبب الحذاء وفي عالم السياسة الحصين اقتحم الحذاء تحصيناته كثيراً فبعد أن يسجل الزعيم السوفييتي السابق خريتشوف سابقته في الجمعية العمومية للأمم المتحدة في العام 1960م عندما رفع حذائه على منصته التي كان يتحدث من عليها متحدياً الاستسلام الدولي للتدخل الأمريكي في فيتنام عبر صحفي عراقي حين هوى بفردتي حذائه نحو رأس الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش في بغداد وحكم عليه القضاء بالسجن لفترة وخرج منه شهيرا واستمر التعبير بالاحذيه في وجوه السياسيين بعد هذه الحادثه والاخبار توكد ذلك * ان الحاجه للاسكافي في اصلاح الاحذيه او صبغها ضروره فمن منا بلا استثناء لم يذهب يوما ما إلى اسكافي لتصليح او صبغ حذاءه ويضع قدميه على الصندوق الخشبي الموضوع على الأرصفة والشوارع*ولعل القصه الشهير للمثل القائل ( عدت بخفي حنين تصلح ان تكون خاتمه لهذا الموضوع الذي لو اردت ان استرسل فيه لتمكنت من ذلك وقد اضطررت الى الغاء صفحات خوف الاطاله المسرفه وان كنت اقدر معانات من يقراء هذه السلسله بسبب طول محتواها الا انني مستمر بهذا المسعى حتى لو طلب مني التوقف فلم يعد الامر في تصوري موضوع يتم نشره في الموقع بل اصبح الامر بالنسبه لي بمثابة تحدي لجمع مكون استطيع معه ان اشذبه واعدل فيه وازيد وانقص وربما ياتي يوم لكي يجد طريقه للنشر ولدي مخزون من الشعر والقصائد اذا ما جمعت معا فان قوامها سوف يكون كتابا من الحجم الكبير وهو امر فكرت فيه منذ امد بعيد فعذرا لاحبابي فالامر اصبح بمثابة تحدي لي للاستمرار بعيدا عن الراي والراي الاخر اما قصة حنين فهي شهيره (وعدت بخفي حنين ) مثل مشهور يقال لمن ذهب ولم يتوفق في مسعاه يسال بماذا عدت فيقول عدت بخفي حنين وكان اسمه حنين معظمنا سمع عن خُفَّيْ حُنَيْن، فيُقال لمن لم يفز بشيء، ورجع بالخيبة والإخفاق، بأنه عاد بخفي حنين و أصل هذا المثلمن القصه التاليه = يُقال: إنه كان يوجد ببلاد "الحيرة" إسكافي شهير اسمه "حنين".. ذات يوم دخل أعرابي إلى دكانه ليشترى خفين، وأخذ الأعرابي يساوم "حنينا" مساومة شديدة، ويغلظ له فى القول ويسبه ويفحش في سبه حتى غضب حنين، ورفض أن يبيع الخفين للأعرابي؛ فاغتاظ الأعرابي، واتهم حنين بتهم كثيره ثم تركه وانصرف صمم حنين على الانتقام من الأعرابي؛ فأخذ الخفين، وسبق الأعرابي من طريق مختصر، وألقى أحد الخفين فى الطريق، ومشى مسافة، ثم ألقى الخُفّ الآخر، واختبأ ليرى ما سيفعله الأعرابي فوجئ الأعرابي بالخف الأول على الأرض فأمسكه وقال لنفسه ما أشبه هذا الخُف بالخف الذي كنت أريد أن أشتريه من الملعون حنين ولو كان معه الخف الآخر لأخذتهما لكن هذا وحده لا نفع في ثم رماه على الأرض ومضى في طريقه فعثر على الخف الآخر فندم لأنه لم يأخذ الأول وعاد ليأخذه وترك راحلته بلا حارس فتسلل حنين إلى الراحلة وأخذها بما عليها فلما عاد الأعرابي بالخفين لم يجد الراحلة وبحث عنها اياما فلم يفلح فرجع إلى قومه ولما سألوه بماذا عدت من سفرك(أجاب: عدت بخفي حنين)

ختاما فان الجلد من اهم مكونات الجسم وقد نزلت فيه العديد من الايات كما في الايه رقم (20و21و22 من سورة فصلت+23 من سورة الزمر+20 من سورة الحج+ و80 من سورة النحل * ان نضج جلود الانعام واستصلاحها لكي تكون مفيده للانسان يتم انضاجها بواسطة الدباغه – اما جلود المشركين والكافرين بالله واياته فان نضجها يتم باصلائها نار كلما نضجت بدلت بغيرها ليذوقو العذاب فهي موقع الاحساس به قال تعالى( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِآيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَاراً كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُوداً غَيْرَهَا لِيَذُوقُواْ الْعَذَابَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَزِيزاً حَكِيماً }النساء56

ليست هناك تعليقات: