الخميس، 10 ديسمبر، 2009

معيشة ابائنا جزء 7
ان ابناء الجيل الحالي والذين ولدوا بعد عام 1967 تغيب عنهم الكثير من المشاهد الحية في حياة ومعيشة ابائهم ومنطقتهم وما يعنينا هنا هي بلدنا عينات على وجه التحديد كيف كانت معيشة ابائنا وكيف كانو يقضون يومهم العادي وهو ما سنركز الضوء عليه ولعل الامر يجرنا الى تسليط الضوء الى زوايا اخرى من معيشة الاباء في العمل والعادات والتقاليد
************************************************** ***************
لقد بدات فعلا في هذا الجزء وكان موضوعه عمال البناء باعتبار ان هذا العمل ومصاعبه ومن يقومون به وما يحيط به يمثل اهميه بحيث يتم تقديمه على غيره وقد وجدت انني قد استرسلت بالموضوع وكتبت جزئين في هذا الاطار ولا زال الموضوع بحاجه الى زيادة شرح
ولهذا ارتايت ان اؤجل موضوع عمال البناء الى فترة لا حقه خصوصا وان اغلبه قد تم تدوينه وساقفز الى عمل اخر من الاعمال التي مارسها جدودنا وابائنا في عينات والتي تدل على معيشتهم وماعانوه من قسوه وقل في الموارد والاموال*
قبل عشرين عام كان الفكر ياخذني الى ابعاد مختلفه
وكنت متحيرا من بعض القضايا واسال نفسي لماذا استكان ابائنا وجلسوا في عينات وهي البلد التي لا توفر لابنائها عمل وليس فيها شيئ من وسائل الاستمتاع ولم اكن لا صل الى اجابه وربما كان ذلك التسائل يردده العديد من اقراني لماذا سكن جدودنا وابائنا في هذا البلدة ولم يحاولو ان يبدلون سكناهم وبالنسبة لي فقد توفر لوالدى بحسب معرفتي امكانية الانتقال من عينات الى تريم مع وعد بالحصول على قطعة ارض للبناء عليها وعمل في السوق مضمون وهذا الامر كان في الاعوام مابين 1960 الى 1963 الا ان والدي لم يقدم على هذه الخطوه* وبعد هذه السنوات وجدت نفسي اعيد طرح الامر ولكن كتسائل يستوجب البحث عن الاسباب والردود بمنطق مقنع وقد وصلت الى ان الاباء والجدود كانو محقين في بقائهم بعينات لاسباب عديده لعل وجود العمل لكل فرد منهم هو واحد من هذه الاسباب ولعلي في موضوع اخر من هذه السلسله اذكر الاسباب الاخرى
لقد كان في عينات من الاعمال الكثير ولم يكن هناك عاطل سوى شخص موسر لا يحتاج الى عمل او شخص لديه اسباب صحيه او كبر سن يعيقه عن العمل ولهذا سوف استمر في سبر غور الاعمال التي كان تمارس في عينات للتدليل على ان تلك المدينه التي سمعت ان عدد سكانها في اوائل القرن الماضي يزيدون عن عشرة الاف نسمه واذا علمنا ان هذا الرقم كان يقارب سكان مدينه تريم في وقت ما ( هذه المعلومه تحتاج الى بحث وقد لا تكون دقيقه الا انني قرائتها في احد الكتب وسوف اتابعها)
من الاعمال التي يمكن البدء فيها العمل التجاري لقد كانت عينات تمثل السوق الوحيد في المنطقة وباستثناء قسم فان المناطق المجاوره غير عينات ليس فيها متاجر باستثناء متجر للعفاري في اخر بيوت الديره باتجاه عينات ولا زلت اذكر القبعه التي يلبسها العفاري وهي قبعه كالتي يلبسها اهل الهند
ولهذا فقد كان اهل قاهر والقوز وباعطير والقرية والديره دائما في عينات لشراء ما يحتاجون اليه من متاجر وتجار عينات وكان المزارعون من تلك القرى بل وحتى من قرية مشطه ياتون الى عينات وياخذون احتياجاتهم ويرقعون قربهم واحذيتهم ودلائهم ويبيعون مزروعاتهم في عينات ولا زلت شخصيا اتذكر العديد من زبائن والدي
كما كانت عينات تحتضن موتى بعض الاسر من خارج عينات وكانت الجنائز تحمل من تلك المسافات البعيده والمنطقه التي في منتصف مولى الكثيب في مقبرة عينات لو وجه أي شخص نظره وقراء الشواهد سيحصل على تاكيد لذلك اضافه الا انني شخصيا لم احضر دفن أي متوفي في تلك المنطقه
ولهذا فان عينات كانت هي المنطقة التجاريه ليس للمناطق القريبه حسب بل لتريم وسيئون وشبام في ما يختص بتجارة الاغنام وبعض المواد في فتره محدد على الاقل ومن اهمية عينات فقد تم عمل طابع بريدي لها من قبل السلطنه القعيطيه وكان على الطابع منارة ومسجد الزاهر بعينات في بنائه القديم وقد كنت مولعا بهواية جمع الطوابع وحصلت على ذلك الطابع وقد سرق اثناء الغزو العراقي للاسف مع كم كبير من الطوابع
ومن اهمية عينات للسلطنه القعيطيه باعتبارها موقعا وسطا وحاضره مدنية متطوره خصوصا ان السلطنه الكثيرية متواجده في مدينة تريم حتى مفرق ومدخل السويري وقد كان في ذلك الموقع كوت او مركز حراسه كان يفتش القادمين الذين يعبرون هذا الخط باعتبارهم قادمين من سلطنة القعيطي الى سلطنه الكثيري وعند النزول من بوابة مدينة تريم كان هناك مركز اخر هو اخر مراكز السلطنة الكثيرية واعتقد ان موقعه في محطة البترول تماما وكان الداخل الى تريم او الخارج منها يتم استيقافه وتفتيشة واخذ بعض المكوس في بعض الاحيان ولا زلت اذكر في احدى المرات ذهبت مع والدي الى زيارة الحول و سيئون كثيرية وقد اخذ الوالد رحمه الله بعض المواد التجارية وقد اخفاها بين الركاب الا ان العسكري في المركز الكثيري عند تقاطع طرق السويري تقريبا اصر على اخذ جمارك هذه قضية مؤكده حصلت امامي لقد كانت دمون تابعه للقعيطي وقد زار السلطان القعيطي عينات في عام 1962 تقريبا وقد علمت من بعض كبار السن العارفين ان عينات كانت ستحتظن المقر الحكومي للسلطنه القعيطيه حيث يتواجد مندوب السلطان ويسمي القائم مقام وهناك محكمه ايضا الا ان وجود سلطه روحيه قوية لمناصب عينات وخاصه لشيخ بن احمد رحمة الله اجهض هذا التوجه خوفا من تضارب السطات بعضها ببعض فتم وضع المجمع بدمون وهي منطقة لا تصلح من الجانب الجغرافي لهذا الامر – لقد كان في عينات عدة حصون نسميها ( اكوات ) مفردها كوت اذكر منها واحد في النخر وواحد في القوز واخر في طرف النويدره في الموقع الذي في الطريق الاسفلتي في المسيله قرب بيت ال بايعقوب في القوز وال حمود في النويدره حيث كانت المسليه ضيقة وكان مابين بيت ال حمود في النويدره الى المسيله مسافة طويله لا زلت اذكر الكوت وكانت هناك طهارة او حمام لقضاء الحاجه وكانت هناك طرق واسعه اليوم المسيله متصله ببيت ال حمود وواحد مقابل دار ال سويدن ولا اذكر هل لا زال قائما او انه هدم من قريب وكان يسكنها عسكر للحراسه ولا اذكر العسكر الا انني ربما سمعت بذلك
ايضا ان موقع لجنة الحي الذي شغلة حزب المؤتمر بعد عام 1994 وحاليا تشغله لجنة الهاشميين كما اظن هذا الموقع كان مركزا للشرطه وكان احد الدكاكين تحته مكتب لهم وفي الاعلى سكن وكان فيه سجنا وهو عبارة عن دكان يسمى ( ام الحمط ) وقد سجن والدي على موضوع بسيط بسبب تعنت الظابط الذ اصر على ان يقوم والدي بتنفيذ امر ما او يسجنه فقال له الوالد رحمه الله اصبر على لحظات فذهب الى البيت واخبرهم وحمل الرشبه التي كانت اهم الامور لديه ( الرشبه هي المداعه ) ثم ذهب للظابط وقال له الان بامكانك ان تسجني قدر ما تشاء وقد اطلق سراحه السيد شيخ بن احمد الذي كان يملك السلطة الفعليه في ذلك الزمن
اما الدكاكين في عينات فهناك دكاكين مسجد عمر بن حسين ولازالت قائمة الى الان وكان فيها تجار من ضمنهم جدي لامي ووالده وكان في بيت ال قندل دكان ايضا اما سوق عينات فانه يمتد في الجانب الجنوبي من موقع الدكان الذي يشغله الان الاخ سعيد رمضان باحشوان حتى منزل المرحوم عبيد على قندل وفي الجهه المقابلة لبيت المرحوم عبيد علي قندل كانت هناك اطلال لعدة دكاكين واضحة البنيان مرتفعة الجدران وبحكم موقعها على الجرف فقد اسقطتها السيول وفي الجانب الشمالي من مقر المركز وبنفس التسلسل بما في ذلك الدكان الذي يشغله الان الاخ صالح بن سمير وقد رايت دكانا ملحقا بمركز الشرطه يشغله شخص من ال باقطيان او بامزروع وكان عبارة عن مصوغه وهي محل لصنع الكثير من المواد الحديدية مثل الشرم والمزاحي والسكاكين والشفار والملاقط التي يتم فيه استخراج الشوك من اطراف الرجل واليد
وغير ذلك كما ان في الجانب بقرب المدخل الوسطي للسوق من جهة المسيله والدكان الذي استعمله فتره من الزمن في العامين الماضيين الاخ صبري بامومن كان هناك دكان متهدم وكنا نجلس فيه كاطفال ونسميه نادي الطفارة وقد تم جرفة من احد السيول
ولم يحدث تغيير جذري لسوق عينات كما اعرفه في الماضي باستثناء العمارة الكبيره التي قام بها المحسن الكبير الاخ العزيز الشيخ عبد القادر حسن بن سلم ابن عينات البار وجزاه الله خير الجزاء على ذلك وعلى كل ما قدمه ويقدمه لعينات واهلها مما هو معلوم لدي الكل او معلوم لدى البعض او مما يقوم به خفية واخفاه الله ونسال الله ان يكون كل ذلك في ميزان حسناته
ان التغيير الذي حدث هو في الدكاكين التي يشغلها حاليا الاخ سعيد مضان وعيدروس السكر
هذه الدكاكين تم بنائها من جديد على اثر هدم السابقه لقد كان السوق مكتظا بالناس وبالباعه والمشترين وبالتجار واغلب من سنذكرهم قد توفاهم الله وسوف نشير للمتوفي بعلامه نجمه* فرحم الله ابائنا وجدودنا من تجار عينات رحمة شامله واسكنهم فسيح الجنان وامواتنا واموتتكم اجمعين ( ملاحظة ان من ساذكرهم هم من تحتفظ ذاكرتي باسمائهم وهناك العديد غيرهم فارجوا من الاخوه التصويب والتصحيح والاضافه لكي نقدم المعلومه شبه كامله مع الاعتذار لمن لاتختزنهم ذاكرتي المحدوده ) كما انني ساذكر التجار متتاليين باعتبار انهم من تجار التجزئة واذا وجدت ان احدهم يتميز ببضاعه محدده فسوف اذكرها-وكان اول دكان في هذا الجزء يشغله *عبيد سالم جمعان ثم يلية* عبد الله عبيد الحجار ثم *كرامه عبيد منصور وكان يبيع القضب وبعض الخضروات فيما اذكر - ولا اذكر التاجر الذي كان في الدكان الموجود في الفحته التي توصلك الى مسجد الفقيه والدكان الذي يشغله الان عمر قندل لبيع الخضار كان يشغله * عوض عبيد زاكن لبيع الحوم ثم احد ال زاكن او باعبده لخياطة الملابس ثم *احد ال زاكن ثم * عبيد الصبان ثم* عبود باحنان والدكان الكبير الذي يلي كان يشغله * حمد عبيد حمدون من تجار الجمله ولا اذكر بعد ذلك سوى دكان شغله * محمد كرامه منصور ودكان شغله * محفوظ حسن منصور لبيع التمباك التبغ وقد شغل والدي في فترة لاحقه* كرامه عوض بن عبيد لصناعة الرشب واصلاح الاحذية وكانت هناك مصوغه شغلها* عمران بن قاسم للحداده وفي الجانب الاخر فان احد اكبر الدكاكين في مركز الشرطه شغله * خميس عبيد حمدون من تجار الجمله ولا اذكرحاليا شاغلي الدكاكين الاخرى باستثناء دكان شغله * عبيد علي قندل لبيع اللحوم ودكان شغله * عبيد عبد الله باعبده من تجار التفرقة ولفحس واصلاح وبيع السيجاره ام طبلة التي يتم لفها باليد فقد كان يقوم بذلك بواسطة ورقه مربوطه في عود صغير ويضع التبغ بشكل مستطيل ثم يضع ورقة اللف الخفيفة الخاصه ويقوم بلف الورقة بطريقه ما فتخرج السيجاره ملفوفة يرطبها بشفتيه ليربطها ثم يضع السجائر في غرشه ويتم البيع منها ( كانت اورق لف السجائر عبارة عن غلاف ومجموعه اوراق خفيفة اعتقد مئة ورقه بين كل خمسه وعشرين منها ورقه ثقيله وكانت عليها وعلى الغلاف اشكال ورسوم وكنا ونحن صغار نحرص على تجميع تلك الاوراق ونلعب بها لعبة التجار حيث كنا نجمع الكراتين وعلب الكبريت الفاضية وطبال الطماطم وغيرها ونقوم بعمل رفوف ونطلق عليها دكاكين وكان غلاف اوراق التيغ بمثابة عشرة شلن والاوراق الداخليه الغليظة الواحده بمثابة خمسه شلن ويحصل بيننا كاطفال بيع وشراء - من الجانب المودي الى خارج السوق عبر المنتره هناك دكان شغله عبيد حنكيل ودكان شغله سعيد بن احمد بايعقوب وفي المقابل اذكر احد الدكاكين الذي شغله * عوض الصبان وفي الجاب المقابل للجبل احد الكاكين وشغله * سالم بافضل واخر شغله * ربيع بن جوبح لبيع اللخم والبغزيز ثم الدكان الذي شغله مبارك عوض قندل وهو من تجار الجمله ولديهم مندوب في الشحر هو اخيهم * محمد عوض قندل ثم دكان شغله * سالم حمدون ثم الدكان الذي شغله* رمضان سعيد باحشوان ثم الدكان الذي شغله * عمر صالح حمدون وهو من تجار الجمله ولديهم مندوب في المكلا هو اخيهم عبد المعطي حمدون ثم الدكان الذي شغله * سالم بن سمير وقد كان مشهور ببيع اللخم الخفيف الذي يقوم بتنقيعه وغسله ثم يتم بيعه حيث يصبح دكانه في المساء ممتلئ بالمشترين واغلبهم من العمال والذين يحرصون على اكل قطعه من اللخم الني كل مساء ان من ذكرتهم بعض من تجار السوق وهناك الكثير غيرهم ممن لم تتحمل ذاكرتي الاحاطة بهم لقد كان السوق في حركة دائبة وترد اليه كل انواع البضائع الرز والسمن والسليط والدهون والشاي والسكر والقبع والقاز والبهارات والقهوه وهناك اسواق بيع اللخم والبغزيز والكرتم التي تحملها الجمال وتباع بالجمله تم تفرق وهناك منقولات الملح والسعف الذي يتم نسج الخبر والمحافر والسلق منه وكذلك سعف النخيل الذي يستعمل للوقود وعود الاراك والعلب لتسقيف البيوت قبل الغمر والكثير من البضائع التي ترد تحت السوق ويتم بيعها بالجمله اضافة الى الاغنام التي تتواجد وبكثرة في كل يوم * ويستمر العمل في السوق حتى بعد صلاة العشاء وتجد اغلب سكان عينات في السوق فالباحث عن عمل او عامل او من يطلب سلعه او يبحث عن شخص لا بد له من السوق
يتم بيع الكثير من البضائع لابناء البلد وخصوصا الفلاحين بالدين الى موعد الحصاد ويتم بيع اغنام البدو في عينات حيث يقومون بعد استلام اثمان اغنامهم او بضائعهم بالتزود بالمواد الغذائية من تجار عينات كما يتم البيع لابناء المناطق المجاوره
وفي ايام القناصه يقوم الابو بالمرور على اصحاب الدكاكين وياخذ تبرعات بسيطه من كل فرد منهم وبعضها بمثابة رز او سكر او قهوة ويتم وضعهم بالحسبان عند وجود جميله حيث يتم تقديم طعمة من لحوم الصيد لكل من ساهم في القنيص
وكنا ونحن صغار نمر على اصحاب الدكاكين ونمد ايدينا قائلين ( حبتين قيلا ) أي اعطونا بعض الحنظل ولا اذكر ان احد منهم نهرنا او طردنا او كسفنا فالجميع لديه الاريحية وكانو يمدون لنا ببعض حبات القيلا وما نجمعه نضعه فوق روسنا حيث نلبس الكوافي وعند رغبتنا بحبات القيلا فاننا نقوم بتنفيس الكوفيه لكي تخرج لنا بعض الحبوب
الم اقل لكم ان عينات كانت مدينه هذا جزء من جانب لا اود الاطاله فيه وارجوا ان يقوم البعض ممن يذكر تلك الفتره بالتصحيح والاضافة والتعديل ولعله ان تم وضع مشاركات ان تهدينا الى معلومات اخرى نوردها في الرد على تلك المشاركات ولا شك ان هذا الجانب سيتم التطرق اليه اكثر من خلال بالتطرق لبعض المهن المرتبطه به كالحماله والدلاله وغيرها

ليست هناك تعليقات: